جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن   عزوف الشباب القطري عن العمل الصحفي

 

                                                                                                   

عزوف الشباب القطري عن العمل الصحفي

 

في تحدٍ للزمن القادم بدأت قطر تسابق ركب التطور بقوة وسرعة فائقة في تنافس رائع رايته المواطن والمواطن فقط، حيث تشهد قطر نقلة حضارية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعمرانية والتعليمية وغيرها، وذلك كله لم يكن إلا بفضل اهتمام وجهد حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ـ حفظه الله ـ الذي اراد لهذا الوطن أن يواكب عصر العولمة وها هو يسير بخطى واثقة في هذا الطريق، وبرغم هذا المضي الجميل يظل الاعلام القطري بطيئاً نوعاً ما في مواكبة ركب التطور وبالأخص في المجال الصحفي فعلى الرغم من أن قناة الجزيرة خلقت المسار الصحيح والرائد ليس للإعلام القطري فقط بل للإعلام العربي بصفة عامة من قلب قطر بالتحديد يتقاعس الشباب القطري من كلا الجنسين عن الالتحاق بهذا القطاع حيث يرفض الأغلبية منهم العمل الصحفي لأنه عمل شاق يحتاج إلى جهد فكري وجسدي وفي نفس الوقت لا يعود عليهم بالمردود المادي الذي يساوي ذلك الجهد أو يوازيه على الاقل، فيفضلون الالتحاق بالوظائف الحكومية التي لها امتيازات كثيرة قد تساعدهم في تحسين الوضع المعيشي لهم ولأسرهم، لذلك نلاحظ أن اغلبية الملتحقين في هذا المجال يعملون نهاراً في القطاع الحكومي وفي المساء يمارسون مهنة الصحافة كهواية لا اكثر دون انتظار أي عائد مادي، واتمنى بالفعل أن يحصل الاعلاميون القطريون على مكرمة من القيادة الحكيمة، لدعمهم وذلك عن طريق منحهم التفرغ الإعلامي من وظائفهم الحكومية ليستطيعوا النهوض بمستوى الاعلام القطري إلى أعلى المستويات إلى جانب تأمين حياة كريمة لهم، فالاعلامي بصفة عامة يحتاج إلى الوقت للبحث والتحري ومتابعة الجديد واقتفاء اثر المعلومة في أي مكان وكل ذلك لن يكون إلا بتوافر الوقت الكافي الذي يقدم له السعة والراحة في تقديم الجديد والأفضل ولعل الجدير بالذكر أيضاً أن الدولة من الممكن أن تقدم الدعم للمؤسسات الصحفية العامة والخاصة لأن ذلك كفيل بأن ينعكس بالافضل على الصحفيين الملتحقين بها من حيث الرواتب والمكافآت، فهم لا يحتاجون إلى الكلمات المحفزة التي لا تسمن ولا تغني من جوع فقط بل هم يحتاجون إلى ما يثبت انهم بالفعل استحقوا التقدير بالمكافأة كي يتجدد نشاطهم وتنتعش حيويتهم باستمرار وكي يشعروا بأهمية ما يقدمون، ولا اغفل عن دور المؤسسات الصحفية التي لا بد من أن تقوم بتوفير الفرص الحقيقية والحية لهم وأن تبتعد عن المحسوبية والشللية التي اخذت بالتفشي في كثير من القطاعات بحيث تقدم الفرص للجادين والمحبين لهذه المهنة دون ان تتخذ من مؤسساتها اوكارا «للعصابات» والاحزاب التي تكبد المخططات اكثر من ان تقدم شيئا جادا ومفيداً، ولا اريد أن القي باللوم الكامل على المؤسسات الصحفية بل هناك جانب مهم يتحمله الشباب والشابات فهذه المهنة تعني الطموح والبذل والاصرار والتحدي فللأسف بعض الشباب يريد الوصول الى القمة دون جهد ويريد أن يحتل كرسي المناصب الادارية دون تعب ودون تفكير بأن ما من ارتفاع الا من السلم الاول فالثاني وهكذا ودون الاستسلام إلى الاحباطات التي لا بد من مرورها على اي صحفي صادق وشريف مكافح وطموح ايضاً.

 

بقيت لي سطور..

من منا لا يفخر بانتمائه إلى قبيلته وإلى المجتمع المحيط به ولكن هناك بعض العادات والتقاليد التي تحتجز خلف اسوارها مبدعين ليسوا من النساء فقط بل حتى من الرجال، فهل نستطيع أن نحافظ على قيمنا وعاداتنا وفي ذات الوقت نرضي طموحنا الفطري؟ نعم نستطيع أن نخلق من اكثر المتضادات في حياتنا نموذجا متجانسا من واقعنا الذي نحبه بكل حسناته وسيئاته وذلك اذا عرفنا كيف نصيغها وكيف نسيرها بذكاء وفق طموحاتنا.

                                                                                                  رجوع