|
|
عمالة أم عالة
يبدأ الخطر من مستصغر الشرر..وتفوح الروائح إذا كثُرت المدائح..وتعظم الخسائر إذا كبرت الظواهر..على ضوء هذه العبارات نستشف الكثير من المعاني ولكن كلٍ على طريقته وكلٍ وعلى حسب فهمه.. و على ما يحمل من أفكار وأراء وهموم.. وأيضاً وعلى ما يحمل من حبٍ وإخلاص تجاه أي قيمة مهمة في حياته..وبما أننا جميعاً نحب هذه الأرض ونحمل الكثير في دواخلنا لها.. علينا أن نشير بكل وضوح إلى كل خلل وأن نتحدث عن كل ما نراه يشوه جمالها بلا ضيق أو حرج ففي النهاية جميعنا ننشد لها الجمال والتقدم..
لقد اعتدنا في الآونة الأخيرة على رؤية الباصات الكبيرة التي تحمل عشرات العمال المتكدسين على بعضهم بعض نهاراً ومساءً.. واعتدنا على رؤيتهم كمجموعات في الشوارع والأسوأ اعتدنا على رؤيتهم قريباً من منازلنا لأن الكثير منهم يسكن حولنا في مناطقنا المأهولة بالعائلات والتي اعتادت هي أيضاً على رؤية البعض منهم عرايا وكأنهم في بلادهم..ولكن لعلنا بعد لم نعتد على الجرائم التي بدأت تظهر،فمنذ أسبوع استيقظ جيراننا ليجدوا مواسير المياه النحاسية مسروقة من العمارة السكنية التي يقطنون فيها وذهبوا ليبلغوا عن ذلك فعرفوا أنهم رقم أخير في سلسلة بلاغات كثيرة..ومنذ يومين وفي وقت متأخر ليلاً وجد أخي اثنين من هؤلاء العمال يبحثون في حاويات القمامة ..فتقدم وسألهم عن ماذا تبحثون..؟! وكانت الإجابة مؤلمة يبحثون عن طعام وعن القطع المعدنية ليبيعوها ويشتروا الطعام ..فمن استجلبهم أحضر عدداً كبيراً وتركهم بلا عمل ولا مال وبالتأكيد بلا سكن مناسب..والسؤال المهم هنا من المسئول عن هذه الشركات التي تجلب هذه الأعداد الكبيرة من العمالة..؟! ولماذا حملات البحث والمتابعة التفتيشية لا تتم إلا كل أربع أو خمس سنوات وبالأخص في هذه الفترة التي تحتاج فيها البلاد إلى هذه العمالة..؟! أليس من المفروض أن يكون هناك استنفار لتمشيط جميع الشركات و غيرها..؟!
أتصور لو كل شركة ومستقدم سئلوا عن عدد ما يملكون منهم بإثباتات واضحة تحدد كل فرد منهم أين يعمل وأين يسكن ومتى سيغادر..كنا سنتفادى كثيراً من المشاكل التي قد تظهر وتتفاقم مع الأيام إذا لم نعالجها.. فهذه العمالة السائبة إذا تركت بلا عمل وحتى ولو عملت ولم تسلم رواتبها في وقتها المحدد من الطبيعي أن تتجه إلى الإجرام وإلى تكوين العصابات..
إن ما نطلبه من إدارة البحث والمتابعة أن تنشط جهودها أكثر وأن تكثف حملاتها بشكل دوري ومستمر وتسطير بسلطتها على من يتجاوز القوانين لأنها هي الجهة المسئولة والمراقبة على هذه الشركات التي لا تهتم للأسف إلا لما تكسبه فقط..
بقيت لي سطور..
يقولون (المال السايب يعلم السرقة) وإذا لم تُفتح العيون على عديمي الضمير ومن يعملون بالدرجة الأولى من أجل أنفسهم سنخسر الكثير لأنهم سيسرقون منا الأمان والاطمئنان والسلام قبل أن يسرقوا منا ما يملئ جيوبهم.
2/2/2007