جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن   علينا أن نتحمل مسؤلية هؤلاء المراهقين

                                                        
                     علينا أن نتحمل مسؤلية هؤلاء المراهقين

 

   عرفتها امرأة قوية الشخصية صبرت على الكثير من متاعب الحياة بثبات وعزم على المضي في الحياة بكل ما فيها من خير وشر..لأنها تتمتع كمسلمة بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر..كنت أراهن في داخلي عندما زرتها أنها ستكون قوية صامدة كما عهدتها بعد الحادث الذي تعرض له ابنها..ولكن قلب الأم وما أدراك ما قلب الأم..كانت تمر بحالة نفسية صعبة ليس بسبب الحادث فقط بل بسبب المعاناة الطويلة مع ابنها المتمرد أقصد المراهق..الذي عانت معه الأمرّين طوال فترة تدرجه في هذه السن الخطيرة..فقد كان لا يقبل أن يمتثل لنصائح والديه لأنه كان يريد أن يكوّن شخصيته المستقلة والتي يراها بالتمرد على كل ما هو واجب وفرض..ولكم أن تتخيلوا المشاكل التي كان يثيرها والتي كان لولعه بحب الأفلام الأجنبية دور كبير في توجيهها..وكان آخرها اصراره الحصول على رخصة قيادة للسيارة هذا طبعاً بعد أن قادها فترة بدون رخصة..وكان عذره الدائم لماذا فلان وفلان وفلان وجميعهم في نفس السن (17 عاماً) وبعد مظاهرات وملسل هروب من المنزل من أجل السيارة استسلم الوالدين لطلبه وسمحا له باستخراجها وبعد أن أكمل أسبوع بالضبط بعد حصوله عليها..تعرض لحادث خطير سببه السرعة الجنونية وهو الآن في مستشفى حمد الطبي للتجميل فقد تعرضت ذراعه للكسر والتشوهات..قد يكون هذا الولد محظوظ عن غيره من الشباب الذين راحوا ضحايا لحوادث كان بالامكان تفاديها..نسبة مرتفعة شهدتها قطر من عدد الوفيات في حوادث الطرق لهذا العام وللأسف كان أغلبهم من فئة المراهقين..شباب راحوا ضحايا للطيش والاهمال..والسؤال ..
لماذا تمنح رخص القيادة لمن هم في هذه السن الصغيرة التي مازالت تقع تحت تأثير الأحلام والأوهام وحتى الأفلام ..؟ لقد قالت لي أم حسن: أنهما وصلا لمرحلة صعبة جداً في التعامل مع الولد الذي قال لهما: حرفياً القانون يسمح لنا بالقيادة فلماذا تمنعونا..؟!! وهي تناشد عبر سطوري هذه المسؤلين كي يساعدوها ويساعدوا كثير من الأسر بفرض قانون يمنع قيادة السيارة لمن هم تحت العشرين سنة لأن القانون قد يحد من تجاوزات الأسر التي ترضخ للضغط وربما من باب التدليل أيضاً وقد يخفف من نسبة هذه الحوادث المأساوية ..

 

بقيت لي سطور..

مشكلة هؤلاء المراهقين أنهم لا يهدرون حياتهم فقط بل يعرضون حياة الآخرين من الأبرياء للخطر.. لذا لابد أن نساهم جميعاً في تحمل المسؤلية تجاههم ومحاولة بث التوعية والمطالبة بوضع قوانين ملزمة وصارمة..فهؤلاء أبنائنا نحبهم ونريد أن يكبروا ويعيشوا حياة صحيحة وسليمة ويرفعوا بنجاحاتهم اسم وطنهم..
(فليرحم الله من مات منهم ويشفي من تعرض لحادث ويحفظ من بقي لأهلهم ولقطر)
                                                                                             رجوع