جريدة الوطن القطرية  -  نافذة على الوطن      (أنتِ عانس)

 

                                                                                                   

(أنتِ عانس)

 

(عانس) ترعب هذه الكلمة الكثير من الفتيات ، وتدفع البعض منهن للعيش بقلق متنامي ينعكس بطريقة أو بأخرى على حالتهن النفسية ، فيشعرن بالخجل من مواجهة المجتمع الذي كثيراً ما يستطيع بجدارة أن يزعزع ثقتهن بأنفسهن من خلال النظرة القاصرة لهن والمتمثلة في  الأقوال والأفعال الجارحة التي تؤذي مشاعرهن، والحزن لشعورهن بالنقصان والفراغ والوحدة ،وبالأخص لمن لا تمتلك الطموح وتعيش في زوايا مهمشة من زوايا الحياة، على عكس الطموحات اللائي ينشغلن عن ذلك بدور آخر في المجتمع يعوض عليهن هذا النقص أو الخلل إن صح التعبير، فيصبحن مأسورات للألم ولو تظاهرن بعكس ذلك واندمجن ظاهرياً في الحياة العامة ، تظل هناك تجاويف للحزن يتسرب منها الألم لحظة مواجهة الحقيقة كل ما تقدم بهن العمر، إلا القليل منهن ، كما هي حال إحدى الأخوات التي تذكرتها الآن وأنا أكتب مقالي ، وهي طبيبة تجاوزت الخامسة والأربعين ، تتمتع بروح مرحة جداً ، وتتعامل مع حساسية هذا الموضوع ببساطة لأنها مؤمنة أن الحياة لن تتوقف عند هذا الحد وأن هناك متع كثيرة في الحياة تستحق أن تُعاش في وقتها ، ورغم ذاك كثيراً ما تردد بظرف أن لديها أمل قوي في الزواج وستدك أسواره العتيدة يوماً ما ولو في الستين ، فهي وبرغم نظرتها الواعية للموضوع إلا أنها ليست حالة شاذة فهي كسائر النساء لديها احتياجاتها الإنسانية والأنثوية تحديداً ،و تتألم في قرارة نفسها ، لأن الله قد جبل المرأة على هذا الدور فهو الدور الأنسب لها في الحياة مهما نجحت في غيره.

إن ارتفاع نسبة العنوسة في قطر ووصولها إلى معدل 38 %  هي نسبة مخيفة وتدعو للقلق ، وإلى وجوب إقامة دراسة عاجلة و وافية وشافية في هذا الموضوع لمعرفة الأسباب وبالتالي إلى البحث عن الحلول المناسبة التي تشجع على الزواج وتذلل الصعوبات أمام العازفين عنه، خصوصاً أن فرص الإلتقاء بين الطرفين ضعيفة وبالتالي لا يوجد هناك باب للإختيار أو الحوار.

أعتقد أن الأسباب واضحة وهي محصورة بين أسباب اجتماعية واقتصادية ونفسية ، يلعب فيها المجتمع المحيط بالفرد دوراً مهماً ، حيث يترك بصمته الأنانية على توجيه مستقبلهم ومنها العادات والتقاليد التي تتضمن بعض الأفكار المتهالكة ، ومع الوضع الاقتصادي المتضخم الآن أصبح المجتمع يغالي في ارتفاع المهور والطلبات العجيزية و حفلات الأفراح التي تدفع الشباب للعزوف عن فكرة الارتباط ببنت البلد، إلى جانب إصرار الكثيرات اليوم على شروط معينة في الرجل منها مستوى معين في التعليم و المادة والمبالغة في صورة فارس الأحلام كما ينطبق ذلك على الشباب أيضاً، غير ذلك النظرة المتشائمة لكثرة المشاكل الأسرية المحيطة وفشل العديد منها و التي تنعكس على نفسيات الراغبين في الاستقرار وتكوين أسرة، الأسباب كثيرة وتحتاج إلى جمع ودراسة وتحليلات من قبل المتخصصين والمهتمين في هذا المجال.

من الممكن أن تكون هناك حلول أولية متى ما ساهمت جميع القطاعات والجهات في المجتمع ،المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية والحكومية بتبني مشاريع التوعية وتعزيز فكرة أن الإرتباط يعني الاستقرار والتجانس الإنساني  والبناء ، إلى جانب المطالبة بتقديم الزيادات والمكافئات للمقبلين على الزواج من باب التشجيع والدعم،وتشجيع الحفلات الجماعية ،وبناء وحدات سكنية خاصة فقط بالمقلبين على الزواج،وتقديم المنح والقروض المسيرة،وتكاتف الأثرياء والمقتدرين والراغبين في المساعدة بفتح صندوق للمساعدات ،إنشاء قاعات للأفراح الحديثة وتأجيرها برسوم رمزية ، إقامة الندوات والمحاضرات للحوار بين الأطراف وعرضها إعلامياً كي تصل لمن لا يستطيع الحضور، أعتقد أن هناك حلولاً كثيرة وناجعة إذا وجد التكاتف الاجتماعي وبالأخص من الجهات المختلفة المعنية بشؤون الأسرة والمرأة .

 

بقيت لي سطور..

فلنفعل شيئاً من أجلهن ومن أجل مجتمع كامل نصفه المرأة.

                                                                                                   رجوع