|
|
رسالة إلى زميلة قديمة: لا تسيئي لبلدك
عرفتها ايام الدراسة كزميلة ولم ننسجم كثيرا ربما لاختلاف الفكر والطباع بيننا ولكن رغم ذك استمرت علاقتي معها حتى اليوم وجميع لقاءاتنا كانت تحددها الصدفة وفي كل لقاء نتبادل فيه السلامات والشكوى حيث كانت تشكو لي كثيرا عناء بحثها عن وظيفة التي لم تترك لها بابا الا وطرقته في مسلسل طويل بدأ منذ تخرجها.
وكنت اتعاطف معها كثيرا لشعوري بوضعها وبرغبتها في تحقيق ذاتها وطموحها ولكن لم اكن امتلك سوى المواساة والدعاء لها بالتوفيق.
ومنذ فترة طويلة لم تشأ الاقدار ان نلتقي تقديرا قرابة سنة حتى أتى يوم كنت فيه مع والدتي في احدى المؤسسات الحكومية نقبع في غرفة الانتظار ننتظر الدور وخلال ذلك كنا نمارس هوايتنا أنا والوالدة، انا غارقة في القراءة وامي في التأمل في وجوه الناس لولا بعض التذمر الذي كنت اسمعه من بعض المراجعات حول موظفة غير موجودة في مكتبها منذ اكثر من ساعة وبصراحة لم اهتم كثيرا لأن تلك الصورة اصبحت للأسف عادة قد نراها كثيرا.
في داخلي حمدت الله ان حظي اوقعني في موظفة اخرى وبعد برهة من الوقت ظهرت الاخت مع صديقة لها وهما تتبادلان الضحكات وجلست دون ان تكلف نفسها عناء النظر الى تلك العيون التي ترقبها بصبر وغضب فقامت احدى المراجعات المسنات اليها واعطتها اوراقا ملونة اشارت لها بيدها كي تجلس والمسكينة ما كان عليها الا ان تنفذ، وقتها بدأ الموقف يستولي على اهتمامي لأني بدأت اشعر بالغضب مثل الآخرين.
وظللت اراقبها وهي تتحدث بالتليفون وتذهب وتجيء وفي الطرف الآخر منها كانت هناك موظفة عربية اخرى تغطي الفراغ الذي تسببه ثم عاودت الكرة واختفت من جديد وبعض مضي اكثر من عشر دقائق عادت وفجأة علت الاصوات بينها وبين زميلتها حيث غضبت الاولى لأنها مررت معاملة ولم تنتظرها فكان الخلاف حادا وجارحا شهدته جميع المراجعات الواجمات في انتظار النهاية الشافية لغضبهما فعندما اخذت الاولى تلوم الثانية لتدخلها قائلة هذا عملي ولا تتدخلي فيه؟ ردت الثانية ولكن هناك مراجعين ينتظرونك منذ وقت طويل؟ أجابت الاولى فلينتظروا هل عينت محامية لحقوق الانسان؟ كلمة من هنا وكلمة من هناك تراشقتا بصوت مرتفع حتى كانت النهاية التي آلمتني وصدمتني وهي سبب كتابتي لهذا المقال اليوم والتي ألقتها الموظفة المبجلة بجهل وقلة وعي والتي اكتشفت انها تلك الزميلة التي ظلت قرابة ثلاث سنوات تبحث عن عمل حيث قالت «أنا قطرية وبنت البلد أسوي اللي على كيفي انت دورك تجمعين فلوس وتردين مكان ما جيتي منه».
طبعا كانت مهزلة غير طبيعية تدخلت على اثرها المسؤولة عنهن وحلت النزاع بين الدموع والغضب واتوقع انه كان هناك تدخل اداري.
فجأة عم المكان الهدوء وعدنا الى عالمنا وبقيت افكر ماذا يعني ان تؤمنك الدولة على عمل يخدم الناس فتخون الامانة؟ وهل يحق لها كونها بنت البلد ان تسيء الى سمعة الموظفات القطريات الاخريات واللائي يعملن بكد ونشاط؟ وأمعقول بعد كل تلك المعاناة في البحث عن وظيفة تتصرف بتلك الطريقة غير المسؤولة؟! وأمعقول ان يعزنا وطننا ونحن نقلل منه؟ واسئلة كثيرة لم اجد لها اجابة لأنها في النهاية مربوطة بعقلية الشخص ونفسيته.
قبل أن يجف الحبر..
أقول لها: انت مثال سيئ ولا تمثلين الا نفسك ولكنك وضعت في مكان عام يمثل المؤسسة التي تعملين بها ويمثل بلدك الذي اعطاك اكثر مما تستحقين فلماذا لا تكوني مسؤولة وتذكرين انك ذات يوم كنت في رجا اي وظيفة والاهم لا تستخدمي اسم قطر لتبرير تصرفاتك السيئة.
(أعلم أنك تقرأين هذه السطور).
27/5/2006