جريدة الوطن القطرية  -  نبض القلم       المرأة بين الفرص المتاحة والسلبيات المقيدة

                                                               
                          

المرأة بين الفرص المتاحة والسلبيات المقيدة

 

من الصعب جدا ان تتقدم امة الى الامام دون ان ترتكز على اسس اجتماعية سليمة خالية من السلبيات والنواقص التي من الممكن ان تعوق ازدهارها وتقدمها وبما ان المرأة هي نصف المجتمع فمن الصعب جدا ان يرتقي المجتمع دون ان يكون لها دور فيه‚ فالمجتمع الذي ينكر وجودها هو مجتمع ناقص لا يستطيع مواكبة ركب التطور لذلك كان من حسن حظ المرأة القطرية انها وجدت على تراب هذه الارض لانها وجدت من يسهل لها الدرب ويوسع لها المجال ويفتح لها الآفاق ويقدم لها الفرص الحية لتقفز بنفسها وبمجتمعها الى مكانة مرموقة ومشرفة تليق بمكانة وطنها ويبقى السؤال الحقيقي ما او من هو العائق الحقيقي لانطلاق المرأة؟ هل هو المجتمع بعاداته وتقاليده المحافظة والظالمة في احيان كثيرة؟!

ان المجتمع القطري قفز بقوة وبسرعة الى الأمام ودخل بتلقائية طموحة في موجة التطور حتى تغلب على بعض السلبيات المقيدة لوضع المرأة وذلك لم يكن الا بفضل سيدي أمير البلاد المفدى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه الذي منح المرأة حقوقها الاجتماعية والسياسية وبرعاية وجهد حرم سموه سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند التي كانت وما زالت الداعم الأول للمرأة القطرية والمثال الرائع للمرأة العربية العصرية‚

ورغم ذلك العطاء العظيم تظل بعض العادات والتقاليد المتعلقة بطبيعة بعض الاسر حاجزاً معوقا في طريق بعض النساء ولكني اعتقد ان المرأة الطموحة تستطيع كسر هذه الحواجز بطريقة عقلانية عن طريق الحوار المنطقي وبما ان الرجل هو جزء في هذا المجتمع وهو المتحكم الرئيسي في شريان الاسرة وشريان حياتها يظل هو الحاجز الاكبر لتقدم المرأة فالكثير منهن يجدن صعوبة في الخلاص من سطوته التي في كثير من الاحيان ما تكون سطوة دكتاتورية اسلوبها القمع والبطش ونتيجتها الكبت واهتزاز الشخصية الى جانب الاكتئاب والإحباط ونهايتها نساء بلا معنى ولا وجود وبما انه لا غنى لنا ولهن عنهم لا حل لهذه النوعية من الرجال سوى العمل بالتدريج معهم في تمرير بعض المعلومات والاهداف المراد تحقيقها عن طريق فتح الحوارات الهادئة في الاوقات المناسبة واستغلال الفرص المواتية حتى يعتادوا على الفكرة وعلى التوجه اللائي يحببنه ويرغبن به ومن ثم محاولة طرح المواضيع بجدية في محاولة للاقناع وفي النهاية اتخاذ موقف ثابت وشجاع عن طريق الثورة والاستعانة بأشخاص من الممكن ان يدعموا مواقفهن حتى يصلن الى ما يردن باذن الله وانا اكتب كلامي هذا أعرف بعض الفتيات اللائي يدركن انني اتحدث عنهن وان احداهن بالفعل نجحت في تحقيق حلمها في اكمال دراستها والالتحاق بإحدى الوزارات بعد معاناة طويلة انتهت بالنجاح وما زالت تطمح الى المزيد ويبقى عائق آخر مهم واتصور انه هو العائق الحقيقي وراء اختباء المرأة خلف تراب الزمن والحضارة وهو المرأة نفسها!! فمع احترامي لجميع اخواتي من النساء اللائي قدمن صورة جميلة ومشرفة للمرأة القطرية الطموحة الا ان قطر ما زالت بحاجة الى المزيد‚ فللأسف جمهور النساء القطري الاخر بعيد نوعا ما عن احداث الوطن فالاغلبية للاسف ما زلن يحصرن اهتماماتهن في امور ضيقة لا يردن الخروج عنها لانهن مستسلمات ومسلمات بعبارة ان المجتمع ذكوري فمن الطبيعي ان يكون له الدور والنصيب الاكبر في محبة الوطن وتطويره ولا يدركن حجم المسؤولية الموكلة اليهن من قبل ما أسسه لهن ووضعه الدستور بأمر من أمير البلاد المفدى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله ورعاه فقطر مقبلة على نقلة حضارية كبيرة لابد ان تشارك المرأة في مسيرتها ومواكبتها لذلك اتمنى من كل من تقول انها تحب الوطن ان تقدم شيئا من اجله‚

قبل ان يجف الحبر‚‚‚

للأسف ان المعوق الكبير في طريق المرأة هو المرأة نفسها‚‚ فهل يا ترى تستطيع التغلب على نفسها؟!

 

18/2/2006

                                                                           رجوع