|
|
اغفري جهل حبي يا بلادي
ما هو الحب؟ وهل يحتاج الحب إلى دليل ملموس تأكيداً على وجوده؟ وهل التضحية مطلب
ضروري؟ أسئلة كثيرة لو تركت فيها المجال لعقلي سأملأ كل فراغات العالم أحرفا ليس
لأن فكري متقد وخيالي واسع بل لأن الحب اسم عملاق يختبئ خلف تواضع أحرفه الثلاثة..
فبين ثنايا رقته نبضات ومعان.. مبادئ وأولويات.. حكايات وأسرار.. جميعها تعانق فكرة
واحدة الارتباط الروحي الذي قد لا يجد الكثير منا التفسير الحقيقي له والذي قد لا
يستطيع الكثير منا استيعاب سيطرته غير المقصودة.. وبالطبع كل شخص وقع في شباك هذه
الكلمة أسيراً يفسر وجودها على طريقته.. ولكن!! إذا كانت المعشوقة واحدة هل نحتاج
إلى الاختلاف في التفسير.. بالطبع لا وبالأخص إذا كانت معشوقتنا هي قطر هذه البلاد
الرائعة في قلوبنا وفي أعيننا والتي وإن كانت من حروف ثلاثة فحبها يعادل وزن كل
الأرض أحرفاً ونبضاً.. ولن نختلف أبداً على حبها ولو اختلفت تفاسير الحب في العالم.
جميعنا لمسنا جيداً الفرق الهائل الذي تعيشه الدولة خلال السنوات الأخيرة تحت رعاية
وقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وجميعنا
راقبنا هذا المحبوب العملاق الذي ما زال ينمو وينمو في كل يوم تشرق فيه الشمس..
ولكن!! لماذا يصر البعض على النظر إلى المستقبل وإلى أعلى الجبل دون أن يرى كل
الخطوات والطرق التي تحفر وتشق من أجل أن نصل إلى القمة؟! فهل هناك مستقبل دون تعب
ودون أخطاء وحتى فشل؟ وهل هناك غد أفضل دون نقاط انطلاق أساسية؟ وهل هناك حب دون
تفهم وصبر وتضحية؟ بالطبع لا.
فمن أجل القمة تسابق الهيئة العامة (أشغال) عقارب الساعة حتى تبني لنا بنية تحتية
سليمة قوية ترتكز في صلابتها على أسس سليمة من أجل مستقبل واعد، وكل هذه المشاريع
الضخمة التي تشهدها البلاد في المباني والشوارع والصرف الصحي ليست إلا دليلا على حب
كبير وواع يسير بخطى ثابتة إلى الأمام.. فاليوم نعاني جميعا الاختناقات المرورية
والأتربة والغبار والحفر والشوارع المغلقة.. ولكن وبعد أن تنجز هذه المشاريع سننسى
جميعنا هذا التعب وهذا الجهد.. فالهيئة قطعت شوطاً كبيراً لا يستهان بجهده من خلال
مشاريعها التي أنجزت في وقت قياسي جداً وما زالت ماضية في هدفها ولكن لا تستطيع هي
وحدها ذلك دون مساعدتنا نحن.. فهي بل وطننا الغالي يحتاج منا الصبر والتحمل
والمشاركة في تفهم حجم الضغط والعمل الذي تلاقيه الأعمال المنجزة فمهما كانت
الأخطاء كثيرة تظل طبيعية لأنها من صنع البشر، والبشر ليسوا ملائكة ولا أصحاب قوى
خارقة حتى يجسدوا الحلم حقيقة دون تعب أو جهد أو حتى خطأ.
بقيت لي سطور..
بلادنا قدمت لنا بكرم ورعاية الكثير وما زالت تقدم ولكن هل سألنا أنفسنا نحن كأناس
عاديين ماذا قدمنا؟.. لو كل شخص منا هز ذلك الحب الكبير الذي يسكنه وحرك سكونه لوجد
الكثير والكثير ولفهم الأكثر.. ولو ترك كل شخص منا هذا الحب يحركه لصبرنا وتحملنا
وشاركنا بولاء المحب بناء لبنات المستقبل.. ففي النهاية سيتغير وجه قطر بعد أن
تنتهي كل تلك المشاريع ووقتها سندرك معنى تضحيتنا في حبها ونفتخر أننا ساهمنا في
تقدمها.
أمينة عبد الله
25/11/2006
رجوع