مجلة مراسي  -  مرسى المشاعر            شاعرة زائفة

 

                                                                           
                                شاعرة زائفة


 

من المعروف أنه كلما سرت أكثر في طرقات الحياة وقطعت مسافات أطول تمشيها مع  عقارب الزمن من الطبيعي أن تصادفك الكثير من العثرات وأن تقف في طريقك الكثير منها عقبة صعبة لا تزحزح بسهولة، ومن الجميل فيها أيضاً أنه وخلال مسيرتك تصادفك الكثير من الوجوه التي تستلطف بعضها وبعضها الآخر تمقته والباقي لا يحرك فيك شيئاً ..وهذا ما أريد الحديث عنه اليوم،وسأبدؤه بسؤال هل يخطئ الإحساس ..؟!! نعم ، لا ، ربما

جميع هذه الأجوبة مقبولة ومنطقية ولكن أيهما الأقرب والأصدق بالنسبة لك..؟! والجميع يرتدي نفس القناع و يدّعي نفس الإدّعاء ،أنه الأفضل والأصدق والأشرف .. الخ ،كيف تستطيع أن تعرف الحقيقة قبل أن تسقط الأقنعة أمامك في اصطدامات الحياة القاسية والتي على إثرها كثيراً ما تجرح وتتألم وأحيان تبكي .. من مرارة الخيبة ..

تقول (عاتكة الخزرجي):

ويا خيبتي في الناس حين بلوتهـم*** فللَّهِ درِّي  ما أشـدّ  ومـا أقسى

توهَّمت فيهـم كلَّ خيـرٍ وليتنـي*** جهلت  فلم أدرس حقائقهم درسـا

ويا خيبتي بالعيش حيـن وجدتـه*** خضمّاً به  تاه  السفين  فلا مرسى

 

ما أقسى خيبة الأمل في أناس وثقت بهم وما أشد فتكها بالقلوب الصادقة التي لا تعرف إلا أن تمد يدها للآخرين كي تشتبك السواعد وتسير القافلة اعتقادً منها أن تلك السواعد تحتاجك مثلما تحتاجها إنسانياً كي تمسك بها تسمعها تصدقها تشاركها الأحلام والطموح وفجأة وفي لحظة صغيرة وبصدفة ما يسقط القناع أمامك وتكتشف أنك لم تكن إلا ساذجاً كبيراً التفت حوله الكثير الذئاب التي عرفت من الوهلة الأولى أنه طيب وأنه كان يحتاجهم مثلما يحتاجونه ولكن مع اختلاف جذري في نوعية الحاجات والنوايا .. كلماتي البسيطة هذه قد تلامس قلوب الكثيرين منكم وقد ترون الآن وتتذكرون العديد من الصور والذكريات المؤلمة! وأيضاً قد تضعكم أمام سؤال ..لماذا ..أطرح هذا الموضوع ..؟!!

  

رغم أن هناك أسباب كثيرة لخيبة الأمل في هذه الحياة إلا أني سأذكر ما قد يهمكم أنتم طالما أننا هنا في مساحة للشعر والشاعرات،شاعرة كثيراً ما تتحدث عن نفسها وعن شاعريتها وعن المستشعرات ولابد من تنظيف الساحة من تلك الأقلام، تفاجأ وبصدفة صغيرة أنها إحداهن،لا أعلم هل هو مضحكٌ أم مبكٍ ولكنه بالتأكيد دافع للسخرية لأنها صنعت اسماً كبيراً لنفسها على أساس فارغ حيث يكتب لها شاعر موقر إذا لم تجد الوقت الكافي للكتابة ويعالج لها قصائدها المكسرة ،وتساءلت بعدما رأيت وسمعت الدليل على كذبها وعلى غبائي..هل هي سعيدة بهذا الكذب المريض وهذه الشهرة الزائفة..؟!! هل هي راضية عن مستواها الأدبي والأخلاقي ..؟!! (بالطبع راضية) ،المضحك أن يرمي لها شاعرنا المحترم قصائده المهترئة التي لا تعجبه والتي قد أكل وشرب الدهر على بعضها وهو يتفاخر برجولة وشاعرية كاذبة أنه يفعل ذلك من أجل المصالح المشتركة، برأيكم ماهي المصالح المشتركة هذه ..؟!!!! بين شاعر منفي وشاعرة إعلامية ،هناك الكثير ولا يهمنا أن نعرف لأننا لو حاولنا سنحزن على أنفسنا لأننا أحببنا هذين الاسمين وصدقناهما واعتبرناهما شيء يذكر..وهما ولاشيء..

قبل أن تغيب شمس هذا المرسى..

أعترف أن البشر لا تتشابه وأنني صدقت شاعرتنا كثيراً وساعدتها ولكني لن أعتبره عيباً بل درساً تعلمته فليس كل ما يلمع ذهباً وليس كل قلب ينبض حياً..ولكن لا أعلم هل سأذكر الأسماء يوماً..ربما..!!!!!

هديتي..

قال المتنبي:

فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي*** والبَرُّ  أوسعُ  والدنيا  لمن غلبـا

 

أمينة عبدالله                                                                                 رجوع