جريدة الوطن القطرية  -  جـرعة حبـر   وثيقة مصادرة الحرية

                                        

وثيقة مصادرة الحرية

 

يبدو أن الغاية تبرر الوسيلة هذا ما فهمناه بديهياً بعد الوثيقة التي أصدرها وزارء الإعلام العربي ، والتي نصت بعض بنودها على فرض عقوبات صارمة في حال تناول القادة والرموز الوطنية والدينية بالتجريح ، فمن الواضح جداً أن المقصود في ذلك هي قناة الجزيرة التي سببت الصداع لسنوات طويلة في الشارع السياسي العربي ، والآن وقد فاض بهم الكيل وجدوا وسيلتهم الجديدة للضحك على عقل المواطن العربي باسم الحفاظ على ما تبقى من القيم والمبادئ التي دمرتها قنوات الإبتذال لسنوات طويلة ، بينما هم يريدون العودة إلى الوراء بإحكام القبضة الرسمية على أي محاولة للتنفس ، لأنهم لا يستطيعون النوم دون أن يغلقوا الأبواب والنوافذ ويضعوا المفاتيح تحت رؤسهم ، كي نعود إلى الوجبات المحددة التي تقدمها لنا اذاعاتنا وتلفزيوناتنا القديرة ، ونعود بعد أن اتسعت عقولنا إلى التقنين ونحن فاغري أفواهنا صمتاً ودهشة وسلبية ، لا أعلم لماذا لا يكونون أكثر شجاعة وجرأة ويعبروا دون خجل عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الوثيقة المحكمة ، ويقولوا بصراحة ، نحن نخاف من حرية التعبير ، ولكنهم لن يفعلوا ، لا يهم ، فما الجديد .

من يتابع ويراقب كل النشاطات الأخيرة بعد أحداث سبتمر يدرك أن هناك نية لبث روح الديمقراطية في المنطقة،ومحاولات لإخراج العقول المتطرفة و المؤدلجة بطريقة أو بأخرى من ضياعها بتعزيز فكرة الحرية والديمقراطية، ولكن ماذا نفعل بتعليم نيّر مضيء يجتهد وإعلام متخلف مظلم ميت ؟!! ، كيف نقنع الشباب بأن يوازنوا بين منطقتي المنطق واللا منطق ، إذا كانت الحدود مموهة وغير واضحة ؟!! ، كيف نلغي وزارات الإعلام ونفرض قيوداً إعلامية من أجل السيطرة على حق المواطن العربي في الوصول إلى المعلومة؟! ، أعتقد أن هذه الوثيقة ليست إلا إثباتاً أن الشعارات مجرد كلام نتباهى به وأن الواقع شيء آخر.

المثير للشفقة حقاً هو هذا التكاتف الجدي من أجل قمع حرية الرأي والتعبير من الداخل ، بينما ونحن نحارب خارجياً إعلامياً ويساء إلينا وإلى رموزنا الدينية والإنسانية لم يتحركوا ولم يقوموا بحملة واحدة متكاتفة من أجل الدفاع عن رسول الله مثلاً !! ، ألا يعتبر رسول الله قائد الأمة الأول ومثلها الأعظم ، ألا يعتبر القرآن هو دستورنا الأول ؟!!، سنوات وبرامج الابتذال تدمر قيمنا وتميت مناعتنا وهي تغزونا فكرياً ، وهم متفرجون !! والآن ، أتت الصحوة!! سبحان الله !!.

إن الموافقة أو الصمت على هذه الوثيقة (المطاطية) كما يقال عنها هو استسلام واعتراف بالضعف والسلبية ، وبداية للعودة إلى الصفر ، لذا أتمنى أن تكون هناك ردة فعل من الإعلاميين العرب ، المهتمين بصوت الحرية والمؤمنين حقاً بحق التعبير، فإذا لم يتحركوا الآن لن يتحركوا أبداً في المستقبل.

لم توقع قطر على هذه الإتفاقية ليس لأنها تضم فقط أهم كاشف لحقيقة الواقع العربي وهي قناة الجزيرة ، بل لأنها تؤمن حقيقة بترسيخ حرية الرأي والتعبير، وإلا لما تحدت العالم أجمع ,وجعلت من أرضها مهداً لإنطلاق فكرٍ جديد بهذه الجزيرة ، أثر بشكل كبير ومباشر في تغيير كثير من العناوين الرمادية في العالم العربي .

                                                                                           رجوع