جريدة الوطن القطرية  -  جـرعة حبـر   سطحية النساء

                                        

سطحية النساء

 

(النهر لا يجري إلى الوراء) والأيام الماضية من المستحيل أن تعود إلى الخلف، لذا استغل الإنسان بذكاء فرص الحياة وعمل على بنائها حتى طوعها لتتكيف معه ومع رغباته، فوضع على مر العصور أنظمته الحياتية المتفرعة التي تتواءم مع طبيعة إقليمه ومحيطه، ومنها القوانين والدساتير التي سنها لينضم ويضبط بها السلوك البشري ويحدد اتجاهاته وفق المعتقدات والأعراف، ودولتنا الحبيبة إحدى دول هذا العالم الكبير التي أوجدت لنفسها خطاً ومنهاجاً خاصاً لتنهض وتساير كل ما هو في مصلحة الإنسان لأنه الهم الأول الذي يستحق أن تبذل من أجله كل السبل ليرقى إلى ما هو أفضل.
وما يعنيني التطرق إليه اليوم هي القوانين الجريئة والفاعلة فيما يتعلق حقوق المرأة والأسرة التي وُضعت من قبل قيادتنا الحكيمة، مما يدل على أنه هناك وعي وفهم عميق لمعنى ومفهوم الديمقراطية، فلقد أدركت أن المساواة في الحقوق وحفظ الكرامة يجب أن تكفل للجنسين، وهذا ما تم فعلاً ولمسناه جميعاً من خلال المراكز التي تهتم بوضع المرأة والتي تحاول جميعها في تقوية هذا الغصن (المرأة) المتفرع من الأصل (الرجل) ، و القوانين الواضحة التي كفلت حقها بالكامل ،ويكفيها فخراً أن تكون هذه المنزلة التي حصلت عليها حديث العالم والمنطقة ومحط أنظارهم، فالجميع يريد أن يعرف ويكتشف مدى نجاح هذه الخطوة الهامة في دولة تحدت نفسها وقلبت صفحة جديدة عنوانها الإنسان،والجميل أيضاً أن تدرك المرأة النعيم وهو احترام إنسانيتها الذي تعيشه والذي تفتقده كثير من نساء العالم، وتستوعب أن هذه القوانين أوجدت لكفالة إنسانيتها بالدرجة الأولى وليس كما تفهمه البعض منهن (الاستقواء) والخروج عن منظومة المجتمع المعروف بعاداته وتقاليده ومحاولة استغلال كل فرصة تفتح لها نوافذ الحياة كي تتنفس بطريقة سلبية ومريضة تعود عليها قبل غيرها بالسوء.
اليوم كثيراً ما يردد البعض في أحاديثهم اليومية (والله المرة استقوت ومحد قادر يكلمها) ويتحججون بكثرة حالات الطلاق وخروج العديد من النساء عن السلطة الذكورية،وإهمال النساء لبيوتهن بسبب انخراطهن في تيار الوظيفة،ويفعلن كل ما يردنه بلا خوف أو قلق لأن القانون يقف إلى جانبهن ويحميهن. هذا الكلام أعتقد أن العديد منكم قد سمعه ، وقد يكون لكل شخص منكم أرائه القيمة تجاهه، وقد أتفق شخصياً مع البعض في جزئية صغيرة وهو فرد بعض النساء لعضلاتهن بسذاجة ولؤم أحياناً وذلك من خلال فهمهن السطحي لحقوقهن ، فالبعض منهن مثلاً تعتقد أن كسر الاحتكار الذي يفرضه عليها الرجل والخروج والدخول بلا رقابة هي قمة الحرية والحق ولو كان يتعارض مع ما ينفعها وما هو في صالحها، هذه النوعية من النساء هن نموذجاً يؤكد أن هناك من لا تعي بعد معنى أن تحصل على حقوقها ،فتحصر اهتماماتها بالقشور وتتناسى أهم ما يُفترض أن يكون وهو (هي).
لقد كتبت مقالات عديدة وكنت دائماً إلى جانب بنات جنسي، وكانت دائماً لي وجهات نظر خاصة في كل ما يتعلق بالمرأة، حتى هاجمني البعض برسائل أضحكتني وأحزنتني لأني اتهمت فيها بالتحريض والدعوة إسبال الحريات المرفوضة ، وكنت أستغرب كثيراً من فهم هؤلاء للمقصد الذي أشير إليه في كل مقالة تتعلق بهذا الجانب لأني أكتشف أنهم يركزون على العنوان ويتركون لب الموضوع بما معنى أنهم أيضاً يقرؤون القشور الخارجية للموضوع فقط، ولكني اليوم سأفرحهم قليلاً وآمل أن يفهموا ما أريد حقاً أن أوصله إلى المرأة طبعاً وليس إليهم.
فلنأخذ مثالاً صغيراً كي يتسنى لي شرح ما أرمي إليه ، كـ أن تفكر فتاة في الحصول على الحرية التي تملكها صديقتها فتحاول استفزاز ولي أمرها أو أياً كان برد وقح أو تصرف أهوج كي يخرج عن عقله ويضربها، ومن ثم تلجأ إلى القانون بدور الضحية، و الأمثلة كثيرة في واقعنا، هناك نساء لسن سطحيات فقط بل مغفلات لأنهن لا يرين أبعد من أنوفهن ، ويضيعن على أنفسهن فرصاً في العيش بكرامة،والأسوأ أنهن يمثلن صورة سيئة في المجتمع الذي احترم القوانين المبرمة من أجلهن رغم رفض البعض منهم.
هذه الفئة تجهل أن القانون وجد ليرفع من شأنها ويعزز مكانها في ما يتوافق مع مكانتها كدرة مكنونة في أسرتها وليس لأن تخرج عنها .


آخر الجرعة..
قد تحتاج البعض من النساء وقتاً كي تفهم ما الذي تريده أولاً ومن ثم تفهم حقوقها ومالها وما عليها ، ولكن من سيساعدها إذا لم تستطع أن تساعد نفسها وتعرف ما الذي تريده وما الذي يريده منها الآخر ،وكيف تحافظ على ما قدم لها.

                                                                                           رجوع