|
|
هويتنا الإسلامية مفقودة في أعيادنا
انتهى العيد ورحل بعد أن ارتدى أحلى الأفراح واحتفل معنا بعيد الوطن عيد التأسيس المجيد الذي عانقنا سمائه يوم الثلاثاء الماضي وتغنينا فيه جميعنا،تغنينا بالحب والإخلاص والتضحية،وها هو الآن قد رحل وتركنا على مشارف عام هجري جديد سينبلج عما قريب وسيحمل معه أحلاماً وآمال وطموحات جديدة ندعو الله أن يوفقنا إليها وأن يعطي كل منا سؤله وحاجته وأن يحفظ لنا وطننا الغالي وحكامه وأبنائه، كل عام والوطن وأنتم ونحن بخير.
إلى جرعة اليوم..
في عيد الأضحى خصوصية تتجلى فيها الروحانية الإسلامية وأعمال الخير والتقرب إلى الله بصلة الرحم والأضاحي وما إلى هنالك، ورغم ذلك لم يكن المظهر العام للإحتفال بهذا العيد على النحو الذي يفترض به أن يكون، فأين ما تولي وجهك تجد الاستعدادات الباذخة لعيد الميلاد وكأنك في دولة ليست بمسلمة ، وكأن عيد الأضحى هو عيد تحضيري للآخر ، كم هو صعب أن تشرح لأبنائك الذين تعلقت أعينهم وقلوبهم بـ الألوان الفاقعة والزينة المبهرجة وهم يتساءلون: ماهي ولماذا..!! وأن تحاول صرف أنظارهم عنها وأنت تفكر في كل كلمة ستقولها وبأسئلة كثيرة ، لماذا .. أين مظاهرنا الدينية والإحتفالية بعيدنا كمسلمين ؟! هل يقتصر عيدنا على الفرق الشعبية في الساحات وكم (ليتْ) معلق ؟! ، نحن جميعنا نعلم أن هناك عدد كبير من غير المسلمين يعيشيون معنا وعلى أرضنا ونحن نحترمهم ونحترمهم أديانهم ونشاركهم في أفراحهم ولكن ليس على حساب طمس هويتنا الدينية التي هي أهم من كل شيء. لماذا لا تكون لنا كلمة قوية ويد أقوى نفرض بها أفراحنا ؟! والأهم لماذا لا نمتلك الأسلوب والطريقة؟! هل لأن ليس لدينا عقول تبتكر حتى طريقة الفرح.؟! لا أعتقد ، في ديننا وفي موسم الحج بالذات كثير من المداخل التي نستطيع استغلالها وتعميمها على أعين البشر كـ تزيين الشوارع لإستقبال حجاج بيت الله مثلاً .
إن الغزو الثقافي الذي نعيشه والذي يتمثل بكثير من المظاهر منها الإعلامية والتجارية أخطر بكثير مما نتوقع فهو لن يؤثر فقط على أفكارنا وسلوكياتنا بل على ايماننا ، نعم على ايماننا ويجب أن نركز على هذه الكلمة ، فهو سيخلق فاصلاً سيفصلنا مع الأيام عن الاهتمام بمظاهره ومن ثم عن تعالميه حتى نجد أنفسنا مع الأيام ندور حول شيئاً آخر، والله يستر.
إن الخوف الذي أراه الآن يلوح في قلوب الكثير من المؤمنين منكم ليس على أنفسنا بل على أبنائنا ،هؤلاء المبهورين بالنصف الآخر من العالم ، المخدوعين بأغاني البوب والأفلام الأجنبية، أغاني الحرية الفكرية وأفلام الشجاعة والبطولات، ماذا تتوقعون عندما نقرب لهم الأطباق الملونة بألوان مغرية ؟! غير أنهم سينقضون عليها كما الجوعى وعندها ومهما حاولنا إشباعهم لن نستطيع أن نعيد ما خسروه.
مسؤلية من..
ماذا ستفعل الأسرة إذا كان المجتمع الذي يحيط بأبنائهم مغرياً لحد سرقتهم منا ومن دينهم ؟! ، إن هذه المسؤلية تقع على كثير من الجهات في الدولة منها الهيئة العامة للسياحة التي يفترض منها أن تبذل جهداً أكبر مما تقوم به فهي ليست بعاجزة عن استغلال أعيادنا لتقديم وجبة سياحية دسمة مليئة بالمظاهر الإسلامية التي تعرّف الآخر بنا ، هناك أيضاً وزارة الأوقاف التي كان لابد من أن تقوم بدور أكبر في ظل هذه التيارات الثقافية التي تكتسحنا في ديارنا،عليها أن تقوم بالمثل ، نحن اليوم في زمن البهرجة الإعلامية و الذكاءالتجاري ونستطيع فعل الكثير متى ما أردنا ذلك ولكن هناك من لا يهتم وربما من لا يريد.