|
|
التقطير ولمن الأحقية؟
بالرغم من البطء الذي تسير به عملية التقطير، نظراً لأسباب عدة منها هذا التضخم التنموي الكبير الذي تشهده البلاد، وتماطل بعض الجهات في تطبيقه، ولسنا الآن في صدد جمعها أو جمع أسبابها وأعذارها، إلا أن هناك تحركاً ملموساً بدأنا نلمسه على أرض الواقع من قبل المخلصين والأوفياء من أبناء البلد، الذين يعوون تماماً أهمية أن يشارك القطري في هذه المسيرة الوطنية التنموية من قناعتهم أنه سيكون الأحرص والأصدق في عملية البناء السليمة، كونه ابن هذا التراب وأكثر من سيحبه وسيخاف عليه وسيقدم من أجله ما يستطيع دون أن يفكر في مصلحته.
ومن أجل أن تكون عملية التقطير ناجحة على المدى البعيد وتجني ثماراً أكثر فائدة من مجرد التوظيف الشكلي، لابد من إيجاد طرق التدريب والتأهيل لمن هم يمتلكون القدرات والمؤهلات ويحتاجون إلى الصقل والتوجيه والإرشاد بل إلى الاكتشاف، لأن الوطن يمتلك طاقة شبابية مبدعة والعديد منها غارق في غبة الروتين والتكرار ولعله قد أصيب الكثير منهم بالإحباط والملل فغدوا آلات تعمل من أجل العمل و (العيشة) لا من أجل الهدف، وفقدوا حماسهم ودفنوا إبداعهم وقدراتهم، لأنهم لم يجدوا من يحفزهم للنضال، ولا من يدعمهم ليظهروا ويقودوا المناصب، فانطفئوا قبل أن يشتعلوا، والمحبط أكثر لهم أن تسلم رايات القيادة وأن تفسح المواقع لمن أتوا للبحث التجاري اعتقاداً لمن منحهم الفرص أنهم سيكون الأكفأ لمواصلة البناء، و هنا لابد أن أستثني من باب الإنصاف المخلصين والمحبين لهذا البلد فقط، وربما قد أتى مركز قيادة الإبداع الذي أعلن إقامته نائب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كطاقة أمل فتحت لهذه الكوادر التي تمتلك من المؤهلات والقدرات ما تستطيع أن تقدم به الكثير للوطن، فهؤلاء هم فعلاً من يستحقون أن يعاد صقلهم ، ولنأمل أن يكون هذا المركز فعلاً ماكينة تلميع وتوجيه للطاقات الشابة، وأتمنى حقاً أن لا يصيبه الشلل ويدخل دوامة الروتين المريعة التي نعاني منها دائماً.
من جانب آخر وعلى ضوء التقطير بعثت لي إحدى الأخوات مشكورة برسالة تستحثني فيها على تسليط الضوء على أزواج القطريات وأبنائهم في عملية التقطير، ولعلها على حق في ذلك ، لماذا يستثنى هؤلاء من هذه المرحلة؟ ، أليست القطرية مساوية للرجل في الدستور والقانون؟ فلماذا تنحى عائلتها جانباً ؟ أليس غريباً أن القطري يتزوج غير القطرية ويجلبها إلى قطر وهي لم تعرف منها شبراً إلا بعد الزواج وتمنح لها الجنسية خلال خمس سنوات وعلى ضوء ذلك تحصل على ذات النصيب الذي تحصل عليه القطرية بينما أن زوج القطرية وأبنائها توضع عليهم القوانين والشروط التعجيزية في الجنسية والوظيفة، والآن هاجس وقلق (التفنيشات) يلاحقهم، فهناك منهم من مازال على بند المؤقتين منذ سنوات ولم يحصل حتى اليوم على فرص تحسين الوضع، فالتحسينات والزيادات لا تشملهم لأنهم غير قطريين ولم يشفع لهم أنهم أبناء مواطنة، ولا أنهم لا يعرفون غير هذه الأرض، ولا لأنهم متجانسون فيها لدرجة الانصهار التام، ولا يستطيعون أن يتخيلوا أنفسهم بعيداً عنها، ورغم ذلك هم محصورين في مربعات معينة لا يستطيعون الخروج عنها أو حتى توسيعها، والسؤال ، ما نصيب هؤلاء من عملية التقطير والتحسينات والزيادات؟ هل سيعاملون معاملة الغرباء وسيعلقون على الأرفف حتى حين؟! ، وإذا لم يدرجوا في أي قائمة تعديل أو دراسة متى سيتم ذلك؟!، إلى متى ستظل هذه الفئة من المواطنات يعشن القلق والحزن على أبنائهم وأزواجهم؟!، وإلى متى سيحملون الإقامة كتعريف وجود لهم ؟! وإلى متى سيهمشون من المشاركة في عملية البناء، أليس غيرهم قد استقدموا ليعملوا ويساهموا في التطوير رغم اختلاف النوايا والمصالح والاتجاهات ومع ذلك منحوا الفرص وحصلوا على أكثر مما يحلمون ويتوقعون؟! ، حسنا..ً هؤلاء سيعودون ذات يوم إلى أوطانهم محملين بما جمعوه لمستقبل أبنائهم، بينما العكس أبناء القطرية سيعشون حتى آخر يوم على هذه الأرض ولكن دون أي يحققوا أية أرباح، لأنهم وببساطة يعيشون لأجل الحب والانتماء وليس لأجل أي شيء آخر.
آخر الجرعة..
ربما علينا أن نقيم مركزاً آخر ولكن هذه المرة لاكتشاف (المنتمون) صدقاً.