جريدة الوطن القطرية  -  جـرعة حبـر   الوعي الإنتخابي

                                        

الوعي الإنتخابي

 

من المعروف أن الصعود إلى القمة يبدأ من الأسفل بخطوة أولى ، يدفعها العزم وتحركها الإرادة للوصول ، فلا شيء يبدأ هكذا من نفسه ، دون أن تكون هناك محركات تضخ الدم ليصل إلى كل مكان في جسد المستقبل ، ومن منا لا يملك حلماً للغد ، يدخر من أجله  طموحاته وحتى أوجاعه ، جميعنا حالمون لدرجة البذخ ، ولكن عندما يكون الوطن المثالي هو الحلم الأول الذي نقنع به أنفسنا وبإمكانية بنائه ، سنفعل الكثير من أجل أن نصل إلى الصورة التي ننشدها فيه وله ، فما من شيء مستحيل إذا ما وجدت العزيمة الصادقة والواعية لغد أفضل.

 التحقت الأسبوع الماضي بالدورة التدريبية التي نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز عمان للدراسات الإنسانية تحت عنوان ( التغطية النزيهة للانتخابات ) ، وبالرغم من قصر مدة الدورة إلا أنها كانت من أهم الدورات التي استفدت منها كثيراً ، وتأتي أهمية هذه الدورة بالنسبة لي ، لسببين : الأول كون التجربة الانتخابية تعتبر من التجارب المستحدثة في الشارع السياسي العربي و القطري ، والتي  وبرغم تجربة المجلس البلدي المركزي فيها  لا نزال غير ملمين بجميع جوانبها تماماً كمواطنين عاديين ، خصوصاً وأننا مقبلون على أول انتخابات تشريعية تجرى في تاريخ البلاد من خلال الانتخابات البرلمانية ،والتي لم يحدد تاريخها حتى الآن ، ولم يصدر القانون الخاص بها، الذي ستحدد فيه شروط اجراءات الترشيح والانتخاب ، والسبب الثاني هو كوني امرأة تشعر بأهيمة تواجدها في عملية البناء الحقيقة للوطن ، وتحتاج في هذه المرحلة إلى التوعية والإرشاد للدخول بخطوات ثابتة وواعية كناخبة وآمل كمرشحة أيضاً ،    فمن المعروف أن منظومة العادات والتقاليد الاجتماعية حتماً ستلعب دوراً قوياً ومؤثراً على مدى قبول المجتمع بمشاركة المرأة الفعلية في هذه الخطوة ، وسيظهر المعارضون الذين ستوجههم في ذلك توجهاتهم الفكرية والعقائدية والاجتماعية و سيرفضون بلا شك ولوجها في هذا الباب ، خصوصاً وأن المرأة كانت بمعزل تام عن المشاركة في الرأي السياسي لعقود طويلة ، ولكن وفي ظل هذه التوجّهات سيكون هناك تواجد من خلال المثقفات والواعيات ، ولقد التقيت بشخصيتن منهن في هذه الدورة وكلاهما تتطلعان أن تكونا نائبتين في البرلمان ، طبعاً بعد صدور القانون الذي سيحدد وجود المرأة من عدمه ، وأتوقع أنها ستأخذ حقها لأننا نمضي إلى الأمام وليس إلى الوراء ، وقيادتنا الحكيمة تدرك ذلك وتعيه تماماً وتعمل على تحقيقه ، ولكننا الآن لا نتطلع إلى دور المثقفات بل إلى دور المواطنة العادية ، الطالبة والموظفة وربة المنزل كناخبة ، والتي تحتاج إلى أن تُمد بالوعي ، كي تعرف أن صوتها حق ، وأن أي محاولة للتأثير أو الاستغلال أو السيطرة على صوتها في الترشيح ، سيكون انتهاكا لحريتها وخرقاً لحقوقها كمواطنة تتمتع بالمساواة في الدستور والقانون، فهؤلاء من يحتجن إلى التوعية والتثقيف بحقوقهن الوطنية و الانتخابية ، وبأهمية المشاركة والتواجد ، ومعرفة من يستحق أن يدفعنه ليقود آمالهن في إفادة الوطن ، ولكن كيف ؟ ، إن إدراج فكرة الانتخابات الطلابية في المدارس هي من أهم الطرق التي تؤسس فكرة الديمقراطية في النشء الجديد ،و إقامة الدورات والندوات وتشمل جميع القطاعات في الدولة ، والتي توعي المواطن بالبرامج الانتخابية وبحقه كمقرر ومشارك في الحركة السياسية ويستضاف من أجلها الخبراء في هذا المجال من جميع أنحاء العالم وبالأخص من العالم العربي ، تكثيف البرامج الوثائقية والدعائية تلفزيون وإذاعة ومطبوعات ، عمل برامج خاصة للمرشحين من قبل المدربين الدوليين لتوعيتهم بمسؤلياتهم .

إن العمليات الانتخابية هي أحد أهم الطرق لتعزيز مفهوم الديمقراطية وذلك لأنها تقود إلى الممارسة الفعلية والحية بهذا المفهوم الواسع والجديد في مجتعاتنا العربية ، وقيادتنا الرشيدة تسعى إلى ترسيخ مفهوم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار ، من خلال إقدامها على هذه الخطوات الهامة والتي تفردت بها في المنطقة إيماناً منها بضرورة البناء السليم الذي يقام أساسه على مبدأ احترام الإنسان ، لذا علينا أن نساعد بوعينا ومشاركتنا الفعالة البعيدة عن السلبيات التقليدية التي يثيرها التشبث بالأفكار المتحجرة الأنانية ، إنها مرحلة قادمة تحتاج إلى كثير من الخطوات الحثيثة لتعزيز فكرتها داخل المجتمع ، وإلى تشابك القلوب والسواعد للدعم بالفعل قبل القول .

                                                                                           رجوع