جريدة الوطن القطرية  -  جـرعة حبـر   المدارس المستقلة وحساسية المحسوبيات

                                        

المدارس المستقلة وحساسية المحسوبيات


استبشرت قطر بمختلف شرائحها بالتطور الكبير الذي لحق بالقطاع التعليمي وذلك بعد رعاية واهتمام سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، التي أولت هذا الجانب النصيب الأكبر من اهتماماتها كونه أهم الأسس التي تبنى عليها عملية البناء الحقيقية للوطن، فالاهتمام بالجيل القادم وفتح آفاق التعليم بأحدث الأساليب المتطورة هو المنظور السليم لبناء عقول جديدة تقود الوطن بوعي وتفوق.
والآن وبعد مرور عدة سنوات على تطبيق نظام المدارس المستقلة، وبعد النجاح في تخطي السلم الأول وهو قبول المجتمع القطري لهذا النظام التعليمي الحديث وتجاوب الأسر والطلبة معه ومحاولة استيعاب هذه المرحلة، دخلنا المرحلة الأهم وهي دراسة النتائج المترتبة خلال هذه السنوات، وبناء على كل ما ظهر من الطبيعي أن تقوم هيئة التعليم بمحاولة رأب أي صدع يظهر مهما بلغ عمقه ومهما بلغت قسوته ومعالجته للوصول إلى الهدف الأسمى والأعمق، فهذه المرحلة مليئة بالتصادمات والأخذ والجذب والقلق، ومن الطبيعي أن تتخللها كثير من الأخطاء والمنغصات كون أننا بشر وخطاءون، وتحتاج إلى جانب ذلك المراقبة والمتابعة والدراسة والتحليل.
كنت آمل أن يكون المسئولون من أصحاب التراخيص أكثر وعياً في ردهم حول ما صرحت به هيئة التعليم التي رصدت حالات من المحاباة و المحسوبية في تعيين كوادر تربوية في بعض المدارس المستقلة وطالبتهم فيه بتقديم المبررات الكافية والمقنعة في حالة رغبته في تعيين (أحد أقاربه) بالمدرسة،للأسف كانت النظرة سطحية والرد أكثر من ذلك، وقد استغربت جداً من حالة الغضب التي تناولوا فيها الموضوع ، وتهديد البعض منهم بالاستقالة الجماعية، وتساءلت كان بإمكانهم أن يكونوا أكثر وعياً وحكمة، وأن يسارعوا إلى تقديم تقارير وافية عن مدارسهم مع التبريرات الكافية، وتذليل أي عائق في سبيل الوصول إلى حقيقة الموضوع وليس على العكس،فالواثق من نفسه يمشي ملكاً ،وفي النهاية من المفترض أن تكون المصلحة واحدة وهي الوطن، و ( لا أنا غلطانة)، أما أن تكون ردة الفعل بهذا الشكل هنا يجب أن تدار التساؤلات .
في نفس الدائرة وهي المدارس المستقلة أنا مؤمنة تماماً أن الصوت النابع من الداخل هو دائماً خير وسيلة للمضي إلى الأمام،والمعلمون والمعلمات برأيي أنهم من أهم ركائز هذه الصروح التعليمية فإذا لم تكن تتمتع بالكفاءة والوعي هذا معناه أن جزء كبير من هذه التجربة سوف يفشل ،لأن الهدف الأساسي تعليم الطلبة وليس تلقينهم ، وليس القيام بالواجب المهني شكلياً فقط من أجل التحصيل على الرزق، هناك عقول تستوعب وتفهم ما حولها وإن كانت صغيرة حجماً وسناً،وأنا مؤمنة أيضاً أن طاقم التدريس في أي مجال تعليمي هم الصوت الذي لابد أن يُسمع وأن يعطى المجال ليقول رأيه ويعبر عن همومه،أتذكر أنني قمت بزيارة واحدة لمدرسة من المدارس المستقلة لسبب ما ،ولم أكن أنتظر أن أسمع وابل الشكاوي التي تستحق أن تسمع وأن تؤخذ بعين الاعتبار ليس فقط عن المدرسة وإنما عن نظام التعليم بشكل عام، فهؤلاء هم الأداة التي نستخدمها لتطبيق تعليمنا،وهم الذين احتكوا بطريقة مباشرة بالجانبين الطلابي والإداري ، وأنا على يقين أن ما يمتلكونه من آراء وهموم لو أخذت بعين الاعتبار لتخطينا جزءاً جيداً. ولا أنجع من أن يًفتح المجال للاستبيانات المخصصة للمعلمين فقط، وسؤالهم عن كل سلبيات وإيجابيات المرحلة،ومعرفة ما هي رؤيتهم لتحسين أداء المدارس المستقلة؟، وهل مدارسهم حقاً تتبع طرقاً ومناهج سليمة ومناسبة للتعليم؟،وما هي همومهم ومشاكلهم؟،وهل هناك تفرقة في التعاملات؟، وهل هناك استغلال لهم؟ وهل أصحاب التراخيص وإداريهم على قدر المسؤولية وأكفاء؟ وكيف يرون واقع هذا النظام على الطلبة ؟ ، أعتقد أن الأسئلة كثيرة لوضع مثل هذه الاستبيانات للمعلمين، فنحن نريد أن نعزز وجودهم وبالأخص وجود المواطنين القطريين منهم الذين عزف الكثير منهم عن هذه المهنة لمشقتها وقلة ما يحصلون عليه مقابل جهودهم .


آخر الجرعة..
إن العيوب والأخطاء واردة، ومن المهم أن نكون أكثر وعياً وتمييزاً، لما يجب ولما لابد أن يكون ،فالمسألة ليست اتهامات بقدر ما هي تصحيحات لوضع سيكون له التأثير القوي على مدى أجيال، ومن حق المجلس الأعلى للتعليم، ومن حق الأهالي،والطلبة، وكل من انضم تحت القبة التعليمية أن يرى الخطوط بوضوح وشفافية فالحكم والخصم خاضعان لقانون واحد وهو حب الوطن فقط.

 

                                                                                           رجوع