|
|
أحلام بالجملة في معرض قطر المهني الأول
كثيرة هي الأحلام التي تحاصرنا وكبيرة هي الآمال التي ننتظرها، نحن ممتلؤن لحد الانفجار بأمنيات تريد الظهور والخروج من أعماقنا إلى الحياة ومع كل ما نريده وما نأمله قليلة هي الفرص التي تأتينا على أطباق من ذهب ، فالمرء منا يعيش أحياناً حياة بكاملها من أجل حلم واحد وفرصة واحدة قد تتحقق وقد لا ، وعلى سلم الانتظار ما أكثرها الاحباطات وما أثقلها الخيبات.
هاتفتني إحدى الأخوات فرحة كي أسرع إلى زيارة معرض قطر المهني الأول في يومه الأخير وهي تقول (يا تلحقين أو ما تلحقين) كي تجدي فرصتك التي تنتظرين ذهبت ولم أكن متفائلة جداً كزميلتي ربما لأني تعلمت تهيء نفسي دائماً لما هو أسوء تخفيفاً للصدمات والخيبات الثقيلة التي تحاصر تطلعاتي وأحلامي ، وكما توقعت كان المعرض مزدحماً بخطوات الشباب من الجنسين وبأحلامهم الكبيرة التي أتت لاهثة من أجل فرص العمل.
سعدت في البداية بهذا الكم من الهيئات والوزارات والمؤسسات والشركات التي شرعت أبوابها لاستقبال المندفعين بهذا الكرم الغير مسبوق تحت شعار لدينا هنا وظائف شاغرة والتي تعكس مدى تطور التنمية في قطر ودعوت الله في نفسي أن لا يكون هذا المعرض مجرد ساحة استعراضات لنقول للعالم نحن بلد تطور (انظروا) أو مجرد دعاية للمشاركين فقط ولكن بصورة ذكية ومبطنة وأن يصدقوا في وعودهم لأحلام المساكين.
تساءلت وأنا أجوب الأقسام المتفرعة هنا وهناك من أين ظهرت هذه الفرص الثمينة مرة واحدة ؟! وأين ذهبت أوراقي في تلك الهيئة وتلك المؤسسة طالما أن هناك فرص لاستقبال المزيد؟! ومع تجوالي وكثرة ثرثرتي في بعض الأقسام التي تركت فيها شيئاً من أحلامي وطموحي شعرت بشيء من الأحباط لأنني أدركت ومن خلال أعين مستقبيلنا من الموظفين الصغار أن الحلم بعيد (إن شاء الله يكون لك نصيب) ، هل سأجد فرصتي بين عشرات الطلبات والآن بالذات ؟! لماذا لم أجدها عندما كان طلبي شبه وحيد ومدجج بالواسطة؟! طبعاً بفضل الله ثم بفضل حائط المناعة الذي بنيته لم أتأثر كثيراً بشعوري بالخيبة ولا بإيجاد أي جواب ، فقد كان يكفيني الاطلاع والتعرف على الأجنحة ورؤية بلدي بهذا التطور الرائع.
كان من الملاحظ أن أكثر زوار المعرض من النساء مما يدل أن المرأة القطرية مقبلة على عصرها الذهبي حيث أصبحت تدرك أهمية دورها في بناء عملية التنمية .
بغض النظر عن كل شيء كيف سنعرف مدى فاعلية هذا المعرض ؟ ، أعتقد أنه من المهم أن تقدم هذه القطاعات في السنة القادمة إحصائيات بعدد الطلبات و المؤهلين و بنسبة التوظيف التي تمت على الأقل كي نعرف مدى فاعلية هذا المعرض ومصداقية المشاركين فيه، فمن الظلم أن تستغل أحلام الشباب وآمالهم من أجل استعراضات غير حقيقية أو غير جادة، ولننتظر غداً فغداً لناظره قريب.