صور الشاعرات بين الوسيلة وقلة الحيلة

 

تحقيق/ أمينة عبدالله

العناوين الرئيسية:

·        رانيا ابراهيم ( ليست لدي هذه العقدة)

·        نهى نبيل (الصور أوصلتني إلى الجمهور)

·        آمال محمد (بالنسبة لي الأمر عادي لهذه الأسباب)

·        ولاء عواد (هذه النوعية مخادعة وغير مؤدبة)

·        هنادي الجودر (أغلب هذه الاتهامات خلافات شخصية بين الشاعرات)

·        شجون الظبيانية (أتخلى عن قصيدي ولا أتخلى عن برقعي)

·        سارة عبدالله ( رئيس تحرير مجلة خليجية أراد أن يجعلني نجمة ولكن بشرط..!!)

 

انتعشت في الفترة الحالية الساحة الشعرية النسائية،وظهرت فيها الأسماء النسائية بكثرة وكان منها من هو جيد ومنها الرديء ،وبدا ذلك واضحاً من خلال اهتمام المطبوعات بهن وبإنتاجهن وبأخبارهن،ولعل من الملفت كان أيضاً انتشار الصور للشاعرات حيث بدأت المطبوعات في التسابق للحصول على الصور واللقاءات الحصرية لهن،وفي غمار هذه الصحوة وهذا السباق الشريف وغير الشريف ظهرت على السطح بعض السلبيات التي أخذت تتفاقم وتنتشر في صحافة الساحة الشعبية التي منها الاتهامات العلنية والمبطنة بين الشاعرات وبعضهن،فاليوم مثلاً بعض الشاعرات المنقبات والملثمات يتهمن الشاعرات الأكثر تحرراً واللائي لا يرتدين الحجاب بأنهن يسوقن شاعريتهن بالصور المبهرجة وفي المقابل الشاعرات الغير محجبات يتهمن المنقبات والملثمات بأنهن هن من يسوقن شاعريتهن بالصور التي يهتممن من خلالها بإبراز العين بالماكياج وغيره،واتهامات أخرى لا نريد التطرق إليها الآن.وسؤالنا الذي توجهنا به إليهن كيف ينظرن إلى هذه الاتهامات وما هي أسبابها..؟! وهل الصور أصبحت الآن معبر للمرور إلى الصحافة و الشهرة وأسئلة أخرى تدخل في ضمن هذا السياق ستستشفونها من خلال المتابعة.

 

كانت البداية مع رانيا ابراهيم التي قالت:

في بداية نشري في المطبوعات لم أضع صورتي لأني بدأت النشر باسم مستعار فقد أردت أن اعرف مدى تقبل الجمهور لقصائدي وليس لشكلي،وعندما لمست تجاوباً فضلت أن يتعرفوا إلى الشخصية التي أحبو قصائدها من خلال الاسم المستعار،ولا اعتقد بأن الصورة هي وسيلة للشهرة لأن الأفضل هو من يثبت نفسه بإبداعه وليس بصورته وخذي على ذلك مثلا الكثير من الأسماء المستعارة التي لم تظهر للإعلام لها من الشهرة ما يفوق الكثيرات ممن ظهرن بصورهن،ومسألة الصورة هي حريات شخصية ليس إلا، لكنها لم ولن تكون جواز المرور للجمهور،وأنا ليست لدي هذه العقدة،ولكن الاشتغال بالمهاترات هي حيلة المفلس لذلك من تجعل نفسها عرضة لهذه المهاترات فالأولى بها ترك المكان لمن يستحق لأن الهدف الأول والأخير هو الارتقاء بالذائقة الشعرية لدى الجمهور واثبات ذات الشاعرة لديهم و أنها موجودة فإذا سادت هذه المهاترات فإنها لن تضفى شيئاً سوى كره الجمهور لمسمى الشاعرة واعتقد بأن درجة وعي الجمهور كبيرة ليميز بين الغث والسمين ولك في الراسية مثلا لذلك فهي قد فاقت الكثيرات ممن نشرن بصورهن شعراً وشهرة وجمهوراً.

 

ثم تبعتها نهى نبيل التي عانت من بعض الهجوم:

 في البداية لم أكن أعرف أن صحافة الساحة الشعبية قد تشن علي الاتهامات إذا نشرت قصائدي بالصور ولكن لكوني وجه إعلامي معروف كان من الطبيعي أن تظهر صوري معها ولا أنكر أنها ساعدتني كي يتقبلني الجمهور ولكنها لم تكن سبباً في نجاحي كشاعرة ولم تكن بطاقتي للمرور إلى المهرجانات وغيرها لأن القائمين عليها بالتأكيد لو لم يروا أنني أستحق ذلك لما قاموا بدعوتي، فهم أقاموا اختيارهم بعد تدقيق وذلك من مسؤوليتهم الكبيرة،ولكن للأسف هناك من يهاجمنا حتى الآن ومنهم بعض الشاعرات المنقبات أو الملثمات ورغم ذلك أنا أحترمهم جداً ولكني أعتقد أنه أمر محزن أن أقرء تصريح لشاعرة تكتب باسم مستعار وتتهمنا في شاعريتنا وفي أخلاقياتنا رغم أنها لا تختلف عنا في استخدام صورها ولعلها تضعها للفت النظر..ولكن للأسف هذه الاتهامات والمتراشقات الكلامية بصفة عامة هي سبب تأخر الشعر النسائي.

 

ثم قالت آمال محمد التي كانت أكثر تحفظاً:

أنا شاعرة بصورة أو بدون وعندما نشرت قصائدي بالصور لم أكن أفكر أبداً في الوصول عن طريقها بقدر ما كنت أفكر أن تصل القصيدة، إضافة إلى ذلك بحكم أنني من المغرب العربي نشري لصوري أمر عادي بالنسبة لي لأني معتادة منذ الصغر على الظهور والاختلاط ولعله يكون غريباً ومستهجناً في الخليج لأنه مجتمع محافظ لذلك لا ألوم أحداً أبداً فهن ينشرن منقبات وملثمات في إطار هذه البيئة،والصورة برأيي تبسط وتعرف القارئ بمن كتب القصيدة كالشعراء الرجال مثلاً، أما الهجوم الغير مفهوم من بعض الأخوات أنا لا أستطيع الحكم علي غيري أبدا وأنا أحترم رأيهن ولا أريد أن أفاوض عليه.

 

وهنا ولاء عواد كعادتها تحدثت بصراحة:

عزيزتي في بدايتي نشرت قصائدي بدون صور وكانت الأصداء جميلة شجعتني على الظهور علناً وبرأيي أن الصور مهمتها أن تعرف القارئ بكاتب القصيدة فقط،ولكني أريد أن أوضح أمراً مهماً وأنا مؤمنة به تماماً أن هناك شاعرات لا يظهرن أبداً في الصور ولكنهن أقمن أمسيات ناجحة ومن خلالها وصلن إلى الجمهور وإلى الإعلام،فالشاعرة التي تخفي صورتها ولا تحضر أمسيات الناس سوف تكشفها،وعلى فكرة هناك البعض من شاعرات الصور اللائي يظهرن في المجلات وهناك من يكتب لهن وأعتقد أن هذه النوعية نوعية تخدع الناس وغير مؤدبة..أخبريني مالفرق بين الملثمة وصاحبة الصور؟!! لا فرق ولكن الملثمة قد تبرز عينيها بالماكياج وغيره إذاً فهي لا تختلف عن غيرها في تسويق شاعريتها..وهي كمن ينهى عن خلق ويأتي بأقبح منه. فالشاعرة التي تخفي صورتها وتحضر أمسيات الناس سوف تكشفها فهل يعقل هذا التناقض.

وبمنطق العقل تابعت هنادي الجودر حديث زميلتها:

في بدايتي كنت أنشر القصائد بالصور أما المقالات فلا،ولكن الصور لم تكن السبب في نجاحي وذلك لأني لم أكن أهتم كثيراً بالصور من حيث الماكياج وغيره كنت دائماً بسيطة لذلك صوري لم تكن ملفتة لهذه الدرجة،وأنا أجد هناك فرق بين الصور الجادة التي يكون المقصد منها التعريف بشكل الشاعرة وبين الصور التي تتضمن حركات إغراء وإثارة التي تشكل نوع من الابتذال و الاهانة لأنوثة الشاعرة،وأعتقد هذه النوعية من الشاعرات تمنعهن عادات المجتمع وقيوده أكثر من المبادئ الأخلاقية،فلو تغيرت الظروف سوف ينشرن كالأخريات..لذلك تجدينهن يهتممن بإبراز أهم جزء يلفت نظر الرجل الشرقي وهي العينين بالماكياج وطريقة اللثام،ولكن بحكم احتكاكي المباشر في الساحة مع الشاعرات أجد أن هذه الخلافات والاتهامات تكون عادةً نتيجة لخلافات شخصية بينهن أكثر منا أنها عامة ولكنها تظهر على السطح بطريقة مبطنة.

وهنا شجون الظبيانية تمردت عن الأخريات لتطلق من واقع تجربة رأيها:

شجون قدمت الشعر وليس الصورة وأثبتت وجودها رغم أنني نشرت ببرقع ولكن الاتهامات الموجهة لي لم تمس شاعريتي بل اتهموني بأني رجل.ورغم ذلك أنا مقتنعة بنفسي وبصوري المنشورة لأني لا أتكلف فيها كغيري اللائي يذهبن إلى الاستديو مخصوص لذلك ويقمن بحركات غريبة،وفي كلا الحالتين المجلات تستغل ذلك للتسويق،وأتذكر أن رئيس تحرير لإحدى المطبوعات طلب مني أن أنزع نقابي مقابل أن يجعل مني نجمة الخليج الأولى،ولكني رفضت لأني مستعدة لأن أتخلى عن قصيدي ولكن لن أتخلى عن برقعي،على العموم هي في النهاية حرية شخصية ومن تقبل أن تسوق لمجلة ما هي حرة في قرارها،ولكن أقول أن الاعتدال أفضل فالبعض من الشاعرات الملثمات والغير ملثمات يبالغن في ماكياجهن.

وبهدوء قالت مروة الجنيد:

لم أكن أهتم أبداً في بدايتي بالصور والدليل أن أغلب صوري مأخوذة من الأمسيات التي أقمتها و لم يكن ذلك يعنيني كثيراً لأني كنت أهتم بقصائدي أكثر،والآن الوضع تغير نوعاً ما فالمجلات أصبحت تهتم بهذه النوعية من الشاعرات سواء ملثمات أم لا من أجل التسويق لها،وأعتقد أن الأمر يعود إلى النفسية فلو تلاحظين هذه الكثرة دليل على المنافسة فالمنقبات والملثمات يردن الحصول على نفس الفرصة وهذا من حقهن لأن الأغلبية منهن شاعرات حقيقيات وقويات فلا ألومهم أبداً إذا نشروا صورهم في سبيل الوصول أو الظهور إعلامياً،وحقيقة أنا لا أريد أن أظلم أحداً ولكني أعتقد أن كلا الطرفين مخطئ فصاحبة الصور سواء ملثمة أو لا عليها أن ترفع باسمها وقصيدها عن مواضع لا تليق بهما وتنأ بهما عن  موقع الاتهام والخطأ،ولكن المهم أن لا تكون الصور هي اهتمامها بالدرجة الأولى.

تبعتها بنفس الهدوء برديس خليفة:

لقد كنت من أوائل الجيل الجديد في الإمارات التي نشرت قصائدها بالصور وأتذكر لأول مرة خليجياً كان في بروق،وذلك بسبب كوني أعمل في المجال الإعلامي منذ الصغر وكنت أنشر بالصور،ولكن الصور ليس من الضروري أن تكون مقياس لنجاح الشاعرة ووصولها ولو وصلت وهي تتخذ هذا المنهج من الطبيعي أن تنطفئ كما ظهرت،وهناك شاعرات صرّحن أن الصور قد سوقت لهن شاعريتهن،أما بالنسبة لي فأعتقد أن القصيدة التي تحمل خلل ما لا بد أن ترفض نشرها أي مطبوعة إلا إذا كان هناك من يعدل لهن وأنا أثبت نفسي بمجهودي وقصيدي هو الذي وصل،لكن للأسف الاتهامات التي تتقاذفها الشاعرات على صفحات المطبوعات هي ظاهرة سيئة تسيء للشعر النسائي خاصة والشعر الشعبي عامة وهو يعطي صورة سيئة عن مستوى الشاعرات في الساحة الشعرية الخليجية.

ثم أتت سارة عبدالله في الأخير لتشركنا همومها وتجربتها:

نشرت باسم مستعار فترة من الزمن حتى عرفت الساحة بشكل جيد ثم نشرت اسمي الحقيقي،وعندما نشرت صورتي باللثام كنت أريد أن أثبت للبعض أنني متى رغبت بنشر صورتي سأفعل ولكني أنا التي لا تريد النشر،ورغم ذلك تصوري هذه الصورة الواحدة انتشرت في كل المطبوعات وساهمت في شهرتي إلى درجة كبيرة حتى أصبحت الإذاعات والمطبوعات تطلب مني اللقاءات والقصائد رغم أنها صورة عادية ولا يوجد بها أي تكلف أو بهرجة ومن هذه العروض دعوة للأسف من رئيس تحرير لمطبوعة خليجية طلب مني أن أنزع لثامي كي يجعلني نجمة أولى،ولكن هيهات أن أضيع نفسي في هذا الجنون وأن أنساق وراء كل هذه المطامع المحيطة بي، لذا اتخذت قراري بالابتعاد عن الساحة وصحافتها وعن الأمسيات التي أغلب جمهورها لا يأتي للشعر ذاته وأصبحت أفضل الاهتمام بالإذاعة،أما من ناحية الاتهامات السخيفة فأعتقد أولاً أن القصيدة هي التي تتحدث دائماً عن الشاعرة لا الصورة رغم تأثيرها الوقتي وثانياً من تلقي الاتهامات وتتكلم أكثر مما تنتج هي من يُكتب لها،وأنا لا أعترض أبداً على الصورة و الماكياج لأن كل امرأة بطبيعتها تحب التأنق والاهتمام بنفسها فهناك شاعرات يضعن المكياج ويكتبن جيداً أيضاً إذا المسألة هي غيرة لا أكثر وعدم احترام فقط.


 

                                                                                                  رجوع