شاعرات ما زلنا في الذاكرة
أعدته/ أمينة عبد الله
لقد ترك الشعر النسائي بصمة جميلة بقيت آثراها واضحة على صفحات الساحة الشعبية في الخليج العربي منذ فترة طويلة بالرغم من وجود الأصوات التي لم تهتم لها أو التي لم تعترف إلا لأسماء قليلة جداً منها..ولعل ذلك كان يعود إلى ظهورها داخل إطار مجتمع قبلي محافظ ومتشدد نوعاً ما،لم يعرف العولمة التي لفتنا وأدخلتنا في بوابة ومرحلة جديدة من الحياة على مختلف أصعدتها الفكرية و الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها..
وقد وضح ذلك التأثر من خلال قصائدهن التي حاكت تلك المرحلة الزمنية،فقد عبرن من خلالها عن أفراح وأحزان وهموم ومناسبات و طرحن أيضاً سلبيات وايجابيات المجتمع المحيط بهن بعفوية وببساطة ، لذا ظلت الكثير من تلك القصائد عالقة في ذاكرة الكثيرين وبالأخص في ذاكرة المهتمين بالشعر والموروث الشعبي..وفي فترة العشرين سنة الأخيرة ظهرت أيضاً مجموعة من الأسماء التي كان لها وقع وصدى طيب في الساحة الشعبية ولكنها اختفت لأسباب تعلق العض منها بظروفهن الخاصة والمحيط الذي حولهن والآخر هرب وابتعد عن الساحة الشعبية ومن فيها لتعرضهن للمضايقات الأخلاقية والنفسية.
والملاحظ أن الكثير من تلك الأسماء كانت متخفية تحت أسماء مستعارة فرضها واقع المجتمع المحافظ ولا زالت مستمرة حتى الآن،ولو تتبعنا بعض الخطوط لمحاولة الوصول إلى تاريخ السابقات من شاعرات الخليج المشهورات و من كنَّ معنا منذ وقت ليس ببعيد واختفين،لوجدنا صعوبة كبيرة في ذلك،وذلك لعدم توفر المصادر التي من الممكن أن تساعدنا في الوصول إلى معلومات عنهن أو الوصول إلى المعاصرات منهن شخصياً،ولكني حاولت بجهد متواضع أن أجمع بعض الأسماء التي علقت في ذاكرة الإنسان في الجزيرة العربية في الماضي البعيد والقريب والحاضر،وذلك بمساعدة عدد من الأخوة وبعض من المراجع التي دونت بعض تلك الأسماء..ومن الانترنت
وفي هذا العدد سنطرح الجزء الأول من حصيلة بحثنا مع شاعرات رحلن عن دنيانا ولكنهن باقيات بقصائدهن معنا..من خلال بعض المراجع التي منها (شاعرات مشهورات) من الجزيرة العربية من إعداد وتأليف خليف بن سعد الخليف،وفي المرة القادمة إن شاء الله سنستعرض الأسماء المعاصرة ..لذا أتمنى أن تجدوا المتعة والفائدة من هذا الجهد البسيط.
شاعرات من الماضي البعيد..
الشاعرة موضي العجمية..
هي موضي بنت سعد بن عبدالله الدهلاوي العجمية رحمها الله،كانت معاصرة لحملات الأتراك ضد الجزيرة العربية،وكانت تسكن في مدينة الرس آنذاك،وكانت لها مشاركات فعالة،حيث كانت تحث الرجال للدفاع عن الوطن والاعتماد على النفس والوقوف بوجه الخصم بقلوب مليئة بحب الوطن..حيث قالت:
ياراكب ست أيمه مع ثمانين***هجن يفوجن الفيافي الخليه
إلى مشن من عندنا يوم الاثنين***من المدينة ممسيات ضريه
يلفن لبو تركي صعوط المجانين***إلى اعتلا من فوق بنت العبيه
يتلونه القصمان قضاية الدين***ياويل من بنحورهم كل هيه
شاهة العبدالله..
هي شاعرة معروفة ومشهورة من شاعرات مدينة الزلفي،تزوجت شاعر متمكن من الشعر الشعبي مثلها يدعى (حسين) ولكنه كان يعيش في البادية فنفرت منه لأنه يريد اصطحابها للعيش معه هناك وهي لا ترغب بذلك بعد الحضارة..فقالت قصيدتها المشهورة :
ياحسين ما احفينا عليك المراسيل***ولا لك خطبنا يامروي السلايل
ولابك على (اولاد الجريسي) تنافيل***وساع الصحون مشعلين الفتايل
نفتلهم ياحسين باخذ الجماميل***ونقل العجم: لعل مالك رحايل
جنب عن اللي تمشط الرّاس بالهيل***المسك والريحان حشو الجدايل
عليك باللي كنهن دايج الليل***سمر الكفوف موسرات الظلايل
وعندما وصلت هذه القصيدة إلى الشاعر زوج الشاعرة،رد عليها في قصيدته المشهورة التالية،حيث قال:
والله جزا غيظك علينا لا جازيك***أربع سنين ما تجيك الرسائل
ويتبعه طلاق ولاني بباغيك***وترى حلات الهرج يأتي صمائل
تخيري بربوعك اللي حواليك***أيضاً ولا تشفين في كل طايل
يقلط زبيله ومنشره ثم يدعيك***اللي يفجر بالغروس الظلايل
ميثاء بنت علي السلامي:
هي شاعرة المشهورة في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية ولدت في بريدة عام 1310هـ وقد كانت شاعرة متميزة بمتانة الأسلوب وعمق المعاني،فقد كان أغلب شعرها يدور حول معاناتها الخاصة وما تلاقيه من ظروف زمانها،وهي تعتبر من الشاعرات الحكيمات المتورعات ضربت أروع المثل في الطهر والنزاهة وعزة النفس،امرأة متدينة ملتزمة بدينها حتى مماتها وقد توفيت رحمها الله عام 1398هـ.
هذه القصيدة تخاطب بها إبنها حيث قالت:
أبدي بذكر المعتلي عالم الحال***أوحدّه منشي المطر في سماها
تفرج لحال اللي قليل من المال***يسهر إلين الصبح يطرد سناها
من علّة بي يالولي تلفت الحال***واظنّ أنا طفل الحشا هو دواها
صدّر زرايعٍ ورايس وعمّال***وركبّ محاحيل تطانب عواها
ان جيت أصلّي الفرض والاه غربال***واوقد بشعبان الضماير لضاها
والقلب به ماحق وساحق وسلال***ولا ودي العدوان حالي تراها
والسد ما يبدي على كل رجال***وتفلّح الصندوق وأبدي كماها
ومنولٍ صدري وسيع وشيال***ولا يبدي الهرجه على من مبغاها
يشبه ذلول يذكرونه بالافعال***وطاه قل المنحّ وأكثر رغاها
شمس الضحى ما تختفي كود بخيال***هبّت عليه الريح واصحى سماها
سبيكة العبدالله الخليف رحمها الله
شاعرة سعودية من أشهر الشاعرات من أهل الزلفي ومنذ مدة أكثر من خمسين سنة تزوجها قريباً لها في الكويت وكان وقتها الغوص مزدهراً في الكويت،وقد سافرت مع زوجها إلى هناك وكانت مياه الكويت تجلب من شط العرب بالسفن،وزوج المرحومة سبيكة متفق مع شخص ينقل الماء يومياً إلى منزله،وذات يوم تأخر ونفذ الماء من عندهم فقالت لزوجها ما رأيك لو نعود إلى الزلفي ونترك الكويت،ولكن زوجها لم يلب طلبها إلا أنها صممت على السفر، وأنشدت القصيدة التالية وذكر فيها (سمنان) وهو أحد الأودية في الزلفي.
من شعرها ما يلي:
ياهل النضا من يخاويني لسمناني***أما على الجيش وإلا قوة رجليه
اسرح واروح وأقيل فوق غدراني***ولد العجم ما يجيبه لي بقوطيه
من دون أهلنا يقيف الذيب سرحاني***ياما من البعد والدو الخلاويه
بنحر غروس يسلن كل ولهاني***ماهن قراح شرابه منوة ليه
ماهوب يحجب ولايجلب بالاثماني***مسبله والدي زبن الجلاويه
أهل الصخا والوفا خطلان الايماني***من نسل (وايل) ماهوب الطيب عاريه
في مجلس منوة اللي جاه عمساني***يلقى دلال على النيران مركيه
والهيل يشرى ولو يغلى بالاثماني***يشرون لو غليت الأسعار بريه
زين لمن جالهم خايف وجيعاني***من لاذ فيهم تعدت راسه السيه
ويلقا بعد سفرة من رقح الضاني***للضيف والجار واللي مر طرقيه
سعدى بنت ابن ثعلى..
هي الشاعرة سعدى بنت ابن ثعلى،من الروقة،من قبيلة (عتيبة) المشهورة، وهي شاعرة فريدة من شاعرات الجزيرة العربية،وقصيدتها في زوجها لتأكيد الحياة الزوجية وحقوق الزوجة على زوجها،و قصيدتها التالية دلت على حكمة المرأة وعقلها في مداعبة الزوج..
من شعرها ما يلي..
العام تبغى لك من البيض ثنتين***ايضاً وتبغي لك عليهن زيادة
ومثلك إلى منه وصل عام سبعين***يروح مخه مثل مخ الجرادة
لا يقضي الحاجة ولا يوفي الدين***حتيش لو عطرت فرش الوسادة
والله ما لوم العود مار الكبر شين***العود جاته خلته من زناده
ياما ثنا عمره خلاف المقفين***إلى نشب خطو الردى في شداده
واليوم لو نوزيه في محجر العين***أمشي على مشهاه وتبع مراده
ما لحق جزاه اللي مضى قبل عامين***ماني من اللي دايم بالجحاده
يا جاهلات حقهم فالكن شين***ميعادكن يوم الحشر والشهادة
العود لا شاب لزمنا بحقين***رد الجميل وتحمد الله عباده
لا بد يومٍ به فراق المحبين***أما غضر عوده دنا له حصاده
وضحى المشعان_يرحمها الله_:
وضحى المشعان شاعرة سعودية لها مكانتها الاجتماعية بين قبيلتها والقبائل الأخرى،وهي شاعرة متمكنة ولكن للأسف لم يدون شعرها ولم يبقى منه إلا ما تناقله الرواة،وقد تميز شعرها بقوة الأسلوب ورصانته..
من شعرها ما يلي..
قصيدتها المشهورة التي تسندها على فايز الفراج حيث قالت:
يافايز الفراج قلب العنا ماج***وتبينت بأقصى الضماير افجوعه
عيني بها هزم به لاج ولواج***عيني اتنشر يالسنافي دموعه
تشبه لها غرب على جال هداج*** يوم السواني يالحبيب تزوعه
أقنب كما ذيب على دارهم داج***إذا رفع صوته تعاوت اضلوعه
على عشير ما مشى درب الأعواج***ولا هو إمن اللي قاصرات ابتوعه
ما حطني يامحتمي الحرد مسهاج***قوله صحيح وعايزات طبوعه
أنا بعد ما أنساه لو هو على عاج***لو كان يبنون النصايب اربوعه
والله ما أنسى صاحبي يا ابن فراج***لو الشجر كله تصرم اجذوعه
ويصحى سماه ولا يتمثناه دواج***ويسكر هواه ولاش برد يلوعه