الشعراء يردون على اتهام المراهقات من خلال أحاسيس
تحقيق/أمينة عبدالله
هيا عبدالله
لكل داء دواء..ولكل دواءٍ مكتشف..ولكل مكتشفٍ برهان..ولكل برهان أصل أو بذرة يقوم عليها..ونحن على ضوء هذه العبارة في العدد الفائت طرحنا موضوعاً يتناول اتجاه بعض الشعراء إلى الغزل الإباحي الذي يحمل الكثير من الجرأة في الطرح والتجاوز الأخلاقي الغير مسموح به في مجتمعنا..فقد يصل في البعض منهم تناول مفصل لقصته مع محبوبته أو وصفاً دقيقاً لها.. يصل إلى درجة أن المتلقي يعيش جو هذه القصيدة،وطبعاً بما أن النساء هم أكثر قراء الشعر وشعراءه..سلطنا الضوء على فئة عمرية منهن وهن المراهقات اللائي قد يتخذن من الشاعر و محبوبته مثال لهن..فيبحثن عن الحلم الجميل والإحساس الدافئ وعماً يعطيهن نفس الشعور ونفس العلاقة عن طريق العلاقات المحرمة..فهن يتأثرن بكل من يلقي على مسامعهن كلمات جميلة تدغدغ تلك المشاعر لديهن..وكما وجدنا في الجزء الأول من التحقيق أن البعض من الشباب يستخدم قصائد الغزل لغواية واصطياد الفتيات..لأنها أسهل الوسائل إلى قلوبهن..وعندما طرحنا أسئلتنا على مجموعة جميلة من الشعراء لنأخذ رأيهم في هذا النوع من الغزل، وما موقفهم فيما لو عرفوا أن قصائدهم ومشاعرهم قد تستغل من قبل البعض في اصطياد المراهقات..وبعد أن تتبعنا كل الخيوط كانت النتيجة التي توصلنا إليها أن قصائد الشعراء ليست إلا جزءً من أشياء ومن مغريات كثيرة تحيط بفتياتنا ولو أردنا أن نحاسبهم على ما يكتبون،علينا أن نبدأ من المراهقات أنفسهن..فضياعهن وانسياقهن السريع خلف كل من يوسوس لهن يبدأ بأهلهن والمحيط الذي حولهن قبل أن نصل إلى ما يكتبه الشعراء..فالأسرة والمدرسة والصديقات هم المكون الرئيسي لشخصياتهن، فالفتاة وحتى الشاب للأسف لا يجدوا الكثير من الحب والحوار داخل أسرهم في مجتمعنا فيخرجوا إلى العالم وهم في أشد الجوع إلى من يشبع لديهم هذه العاطفة،فيبحثون عنها بمختلف الوسائل والطرق..إذا فلنتابع ماذا قال الشعراء رداً على اتهام المراهقات..؟
العناوين الرئيسية:
· الشعراء أجمعوا..أن الفتاة هي المسئولة الأولى عن نفسها
· علي السبعان..الشاة تعلم أن الذئب آكلها!!
· فيصل العدواني..أنا بريء
· محمد البريكي..الغزل استمع له يسد الخلق في المسجد
· عدنان الدخيل..(بضحك لأنه يا كثرهم هالأيام)
· عبدالله النصر..هؤلاء من الطبيعي أن يجدوا جمهوراً على شاكلتهم يصفق لهم
الشاعر مبارك آل خليفة..
الشعر بشكل عام قلت مصداقيته في وقتنا الحالي لأن الساحة أصبحت تعج بالكثير من الشعراء والمستشعرين..والأغلبية منهم يتخذ غرض الغزل سلماً للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور..وطبعاً هم من الطبيعي أن يهتموا أكثر بالجمهور النسائي الذي إذا وصل إليهم يعني قد وصل النجومية فصورهم الصغيرة ستكبر وستكثر في كل وسائل الإعلام لأن الطلب سيكون عليهم كبيراً..لذا تجدين نوعية منهم تهتم في تحسين صورتها برسم صور محدده بإطار من الرومانسية تجذب هذه الفئة..والغزل بالذات ليس من الضروري أن يعبر عن صورة أو تجربة حقيقية إنما الكثير منه جماله الكذب..فمثلاً أحياناً يطلب مني أحد الإخوان كتابة قصيدة تتحدث عن موضوع معين فأُصِيغُها بإحساسي أنا رغم أني لم أمر في تلك التجربة..ولا نستطيع أن نرفض هذا التطرق لأنه من حق الشاعر التعبير عن نفسه وعن غيره بالطريقة التي يراها مناسبة..ولكن هذا لا يعطي البعض الحق في تجاوز أخلاقيات مجتمعنا وقيمه وعاداته..وهذا أيضاً لا يعطي المرأة العذر فهي مسئولة نفسها..
الشاعر والإعلامي محمد البريكي..
الغزل الإباحي هو الذي يفضح أو يصف وصفاً مخلاً بالأدب والعادات والقيم والدين،ويتصيّد مفاتن المرأة وجمالها الحسي،وهذا النوع من الشعر ترفضه الذائقة العامة في مجتمعنا،وقد ورد هذا اللون من الشعر وتردد كثيراً في أشعار امرؤ القيس وعمر بن أبي ربيعة، والشعر العفيف أيضاً ورد كثيراً وامتاز به قيس ابن الملوّح (مجنون ليلى)،وكثيّر عزة وجميل بثينة.
الشاعر عليه أن يحبك قصيدته،ويشتغل عليها كي تصل إلى درجة معقولة من الإبداع،فإن استغلها شاب في اصطياد فتاة،فالعيب هنا لا يقع على الشاعر الذي كتب القصيدة،وإنما على الشابة التي سمحت لنفسها أن تجعل من شخص يستغل مشاعر غيره كواسطة لتحقيق ما
يصبوا إليه من الفتاة،وعلى الشاب الذي يتلاعب بمشاعر الفتيات المراهقات ليس بشعره وهنا على الفتاة أن تعي ما ينفعها وما يضرها،فلا يعني أن تستمتع فتاة بقصيدة أن تعجب بشاعرها أو تجري خلفه لغرض غير شريف،فالغزل استمع له سيد الخلق واستمع له في المسجد،والمثال ما ألقاه كعب بن زهير على سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام في معلقته بانت سعاد،وابتدأها بالغزل ولو أن الاستهلال بالغزل والوقوف على الأطلال كان سمة الشعر في تلك الفترة،وقد سأله سيد الخلق عن سعاد فقال هي زوجتي يا رسول الله.
الشاعر والإعلامي علي السبعان..
هذا سؤال إرهابي لأنه يسوقك سوقاً لتقول (لا)، لن أقول هذه ألـ (لا) الإجبارية لكني سأوضح أمراً،إن سذاجة الفريسة/ المراهقة أو سوء نية الصياد/الشاب (كما جاء في السؤال) ليست مسؤوليتي كشاعر،ومن الغباء أن أفكر في هذه القضية وأنا أكتب قصيدتي!!
قصيدتي ملكي حتى أنشرها على الناس،بعد ذلك لا يبقى لي منها إلا (براءة الإختراع)، أما سوء الاستخدام فيحاسب عليه من يقوم بهذا العمل،لا تختلف القصيدة في هذا عن معدن اليورانيم أو سكين لتقطيع البصل في المطبخ!! بكلام أقل: لا أخجل،بل أتشرف أن تقرب قصيدتي بين قلبين محبّين (وحساب نواياهما على الله)..
أختي..في كل زمان ومكان هناك تأثر متبادل بين الواقع والخيال،وهناك من يقلد نجوم الفن ولاعبي الكرة بل وحتى عتاة المجرمين،ولو اتخذنا هذا حجة لمنعنا كل وسائل الإعلام (بما فيها الشعراء!)،فهل الحل أن نمنع أبنائنا من قراءة الشعر ومشاهدة السينما والتلفزيون واستخدام الإنترنت؟! الحل في التربية السليمة وليست في القمع وفتل شوراب الرقيب، هناك إسفاف في الشعر وهناك تدهور للقيم الفنية والأخلاقية للقصيدة وهناك تسطيح و (تلميع) للذائقة..لا أحد يستطيع إنكار ذلك،لكن الشعر ليس السبب،لو لم يجد كل (متمايع) ألف شخص على شاكلته يصفقون له..لاختفى..!.
فما هو الطبيعي..إذا لم يكن طبيعياً أن الشعر وسيلة تعبير عن العاطفة؟!
أختي..لا أحد يتلاعب بأحد..الشاة تعلم أن الذئب آكلها..!!
الشاعر فيصل العدواني..
الغزل الإباحي موجود منذ الجاهلية وحتى الآن ولكنه غير مستحب نشره أو المجاهرة به،لأنه لا يتماشى مع ديننا ولا قيمنا ولا عاداتنا..وباعتقادي أنه أشبه بالحالة الخاصة والتي لا يسمح بإطلاع أي شخص عليها،فمن يقوم بنشرها محاسبٌ عند الله قبل بني البشر..وقد يكون هذا الشاعر يكتب بجرأة وإباحية ولكنه رغم ذلك لن يسمح لأهل بيته بقراءة هذا النوع من القصائد فحميته وغيرته لن ترضى بذلك..وأنا كشاعر شخصياً لم أكتب الشعر الإباحي ولكني كتبت الغزل المسموح به ضمن حدود أراها مناسبة لمجتمعنا،ولكن إذا كان هناك من يستخدم قصائدي لإغواء المراهقات أو غيرهن..أكون إنشاء الله بريئاً منه لأن لكل شيء استخدام صالح وسيء كالهاتف الخلوي على سبيل المثال بإمكاننا استخدامه كأداة تشجع على الرذيلة والعلاقات المشبوهة وينطبق ذلك المثال على قصائدي أنا وغيري من الشعراء..أختي إن كل ما يكتبه الشاعر ليس من الضرورة أن يكون حقيقة عاشها أو يعيشها الشاعر،فهو له قدرة على معايشة أي وضع ما دون أن يكون قد حدث بالفعل لأنه يستجمع أحاسيسه أكثر من الشخص العادي..فلو كانت كما قلت سيناريو لإقامة علاقة مشابهة لن أتحمل أنا المسؤولية
أختي لكل شخص نقطة وصول سواء أكانت قريبة أو بعيدة ولكل مهدي ابتغاء، فلو استغلت قصائدي في شيئاً جميلاً شريفاً صدقيني سأفرح بذلك ولكن لو أسيء استخدامها سأتضايق ولن أشعر بالرضا..ولكن في النهاية الذنب يبقى على المتلقي بالدرجة الأولى..
الشاعر والإعلامي عدنان الدخيل..
أنا إنسان متحرر ولكني ضد هذا النوع من الغزل بكل أشكاله وتفاصيله لأنني من بلد يحكمه الدين الإسلامي الذي منعنا عن الفحش والمجون في الكلام والفعل..و أيضاً من بيئة تحدد معالمها العادات والتقاليد فأنا إنسان مسلم عربي قبلي (نجدي) لا تسمح لي كل هذه المميزات أن أتجاوزها أو أتناسها..
والشاعر عامةً يستقي كلماته من إحساسه وخياله وواقعه طبعاً وهو أكثر من غيره يغرق في بحر الخيال..وأنا كشاعر لا أكتب إلا لواحدة وبشغف.ولكن لو عاشت الفتاة قصائدي أو هذا
النوع من الغزل أو بحثت عن من يعطيها نفس الإحساس هذه مشكلتها وحدها وبصراحة لو عرفت (بضحك لأنه يا كثرهم ها الأيام)..الفتاة تتحمل مسؤولية نفسها فلا الشاعر ولا حتى الشاب العابث يتحمل أخطاء سذاجتها..وبصراحة (هالبنات ما عندك أحد كل ما كلمت واحد صدقته)..ألا تملك عقل أو فهم تستطيع أن تميز من خلاله عن صدق نوايا هذا الإنسان أو كذبه.
الشاعر بخيت بن قريع..
أنا ضد مثل هذا النوع من الغزل لأن الشعر قبيحه قبيح وحسنه حسن، ولا أؤيد أن يستخدم الشعر بما يعيبه ويقلل من مستواه الأدبي العريق فطرح هذا النوع من الغزل المشين يقلل من جمال الشعر ومن مكانة الشاعر في آن معاً مهما كان مستواه ولا شك أن هؤلاء منابر تدعو للرذيلة.. فيا أختي نحن في مجتمع مسلم محافظ لا يقبل بالخطأ.. ولا حتى بالعلاقات المحرمة ولو شعرت أن قصائدي ستجلب لي أصغر الآثام والخطايا لاعتزلته مطلقاً.. فأنا أكتب لذاتي
ولم أفكر يوماً في أن استغل موهبتي في الوصول إلى شيء مهما كان فشعري أرقى من ينزل إلى مثل هذه الأفكار والتصرفات..أما إذا اُستخدِمت بطريقة سيئة فأنا لا أحمل إثمها إن شاء الله..
على قدر أهل العزم تأتي العزائم***وتأتي على قدر الكرام المكارم
الشاعر عبدالله النصر..
الغزل جميل ولكني ضد الإفراط فيه لأننا نعيش واقعنا وفق حدود الشريعة الإسلامية السمحة ووفق عادات وتقاليد يصعب علينا الخروج من دائرتها..ولكن هناك من لديه الجرأة في طرحه وهؤلاء أعتقد أنهم أناس لا يحترمون أنفسهم ولا جمهورهم ولا حتى مجتمعاتهم المحافظة..
ومن الطبيعي أمثالهم أيضاً أن يجدوا جمهوراً على شاكلتهم يصفق لهم ..والمراهقات من الطبيعي أن تخدعهم الكلمات الجميلة ذات الإحساس سواء أكانت من شاعر أو مطرب أو
حتى من شاب عادي..هن في النهاية مرهفات الإحساس والشعور لذلك يقع اللوم عليهن
أولاً فإذا سمحن لأنفسهن بأن يستدرجهن أي شخص بأي طريقة بغض النظر عن أسلوبه
هن الملامات وليس أحد آخر..
والشعراء كما حددتِ لا يقع عليهم اللوم لا من قريب ولا من بعيد فإذا اُستخدمت قصائدهم بطريقة سيئة ولا ترضي الشاعر نفسه ليس هو المسئول..فالشاعر كغيره من البشر يعبر عن ذاته بطريقته..في النهاية أقول أنه على الشاعر أن يراعي الله أولاً وقيم مجتمعه..وثانياً لا أحد يتحمل أخطاء غيره..
الشاعر محمد الشهواني
هذه النوعية من الشعراء هم استغلاليون يحاولون نيل مآربهم الدنيئة عن طريق الشعر،وهم لا يراعون دين الله في ذلك ولا عادات وتقاليد العرب فيصطادون بذلك ليس المراهقين فقط بل حتى الكبار بسبب تلك القصائد التي تحرك الغرائز لديهم،أما بالنسبة لي أنا لا أرضى ولا أقبل أن يوظف شعري في استغلال أحد وتأبى نفسي عن ذلك،وأعتقد أن للشعر منزلة أسمى بكثير من هذه التفاهات والسخافات التي لا يقوم بها إلا أعمى بصيرة.