لقاء مع الشاعرة الكويتية الجفول
العناوين الرئيسية:
· حقي الإعلامي أخذته ولم أخذه
· دخلت عالم الانترنت لأدافع عن اسمي المسروق
· الطفيليات سدت الذائقة عن الشعور بالجمال
· هناك حالات ظلم فردية ولا نستطيع تعميمها
· أتمنى أن يكون هناك تجمع خاص بشاعرات الخليج
· هذه المسميات الجائرة كفيلة بأن تنهي الإنسان من الوجود.
· على الشعراء النزول من أبراجهم العالية والتخلي عن نظرتهم الفوقية
· مهرجان هلا فبراير ظلم خصوصية الشاعرات
· ما سأقدمه في مهرجان الدوحة سيكون مفاجأة للحضور
· بروق منذ البداية آمنت واحتضنت موهبة الجفول
المقدمة:
كما هي المهرة الجموح الحرة التي تأبى القيود والخضوع.. شاعرتنا كذلك.. فرس منطلقة في روض الإبداع..تسير بخطى ثابتة إلى الأمام دون أن تشغل بالها كثيرا فيما يدور خلفها..لأن هدفها فقط أن ترتقي بذاتها الشعرية..فهي بعيدة عن كل التخبطات التي تمر بها الساحة لأنها صنعت لها عالماً خاص عنونته باسم الشعر يعني السمو بالروح..إنها الشاعرة الكويتية الجفول.. فلنتعرف عليها..
· الجفول اسم جميل يوحي بمعاني كثيرة .. أولاً من هي هذه الجفول في سماء الشعر.. ثانياً.. لماذا اخترت هذا الاسم و ماذا يعني لك ..؟
الشعر حالة إنفراد وتجلي تنتابني لا صرت من بين الأحباب، واخترت اسم الجفول تيمناً بقصيدة الأمير خالد الفيصل:
من بنات الرياح لي صفرا جفول ***كنها ظبي الفلا بجفالها
منوة الخيال عساف الخيول ***زينها في دقها وأجلالها
إن اسم الجفول يعني لي الشيء الكثير بأني مهرة عربية أصيلة صعبة المنال إلا على صاحبها الذي هو فقط الجدير بها ومن يستحق أن يمسك لجامها هو من روضها وأصبح بينه وبينها حب ووفاء كعلاقة الفرس بخيالها.
· كيف بدأت الجفول هذه المسيرة الشعرية الجميلة ومنذ متى..؟
بدأت وأنا في الصف الأول الثانوي وكان ذلك بمساعدة مدرسة اللغة العربية حيث لاحظت موهبتي واهتمت بي وقامت بضمي لنشاط الإذاعة المدرسية حيث كان لي برنامج كل ثلاثاء أقدم فيه القصائد والألغاز ومقتطفات عن حياة أهل البادية وطرق معيشتهم وتراثهم.
· ما الذي كون هذا المخزون الشعري الجيد لدى الجفول..؟
هي الموهبة أولاً ومن ثم كثرة اطلاعي وقراءتي منذ صغري لكتب السابقين وأشعارهم فقد حفظت وأنا في الصف الرابع الابتدائي معظم قصائد كتاب أبطال من الصحراء وكذلك قصائد الشاعر الكويتي الكبير فهد بورسلي.
· من يقرأ حرف الجفول يعرف أن وراء هذا الحرف شاعرة حقيقية نمت وترعرعت في بيئة خصبة شعرياً..حدثينا عن هذه البيئة وكيف هي علاقتك بها..؟
لقد كبرت في بيئة محبة للشعر ومهتمة به، فقد كان كل من حولي يحب الشعر ويردده في مناسبات عدة كـ والداي وأبناء عمومتي.
· ألم تجدي صعوبة وبعض المعاناة في تقبل العائلة لفكرة النشر والظهور ..؟
في بداية الأمر وجدت صعوبة بسبب النظرة الضيقة والمحدودة لتجربة المرأة الشاعرة ولم تصل لدرجة المعاناة، وكانت مشاركتي في البداية محدودة لجس نبض من حولي لتقبل شعري، وكانت قصائدي تقتصر على مناسبات القبيلة الخاصة كالفخر والاعتزاز بمآثرها وبعد إثبات وجودي كشاعرة على مستوى قبيلتي بدأت أتطلع وأطمح للنشر وكان لي ذلك و استمريت، أما مسألة الظهور فما زالت هناك تحفظات من قبلي.
· هل تعتقدين أنكِ أخذتِ حقك إعلامياً كشاعرة..؟ وإذا كان الجواب (لا) ما هي الأسباب..؟
مسألة أخذ حقي إعلامياً أقول لك أخذت ولم أأخذ فمجرد بحثك عني سيدتي وسؤالك الدائم عن آخر ما كتبت لهو أكبر مفخرة لي وإجرائك معي هذا اللقاء هو وسام وشرف أهديه لقرائي وهذا يكفيني.
· دخولك إلى عالم الانترنت أتى متأخراً جداً على نجوميتك لماذا..؟
نعم جاء متأخراً على الرغم من استمراري بالنشر لمدة طويلة حيث كانت لدي قناعات بأن كل شيء يأتي في وقته فليس لنا إلا ما كتب لنا وأنا شخصياً لا أستعجل الأمور، فقد كنت في بداية الأمر رافضة وبشكل قطعي الدخول لهذا العالم لما سمعته عنه من محاباة وكثرة المجاملات وبأنه لا يضيف للشاعر الحقيقي شيء سوى مضيعة الوقت ومن مبدأ مجبر أخاك لا بطل فقد وصل إلي معلومي بأن هناك من الأخوات من يقمن بالدخول باسم الجفول واستغلاله في مشاركات قد تسيء لتجربة الجفول كصحيفة وكشاعرة وباحثة في التراث وكاتبة قصة رأيت بأن الواجب يحتم على الدفاع عن اسمي الذي تعبت في تكوّين قاعدة له واحترام قرائي الذين بادلوني الحب بالحب.
· أي الأغراض الشعرية تستهوي الجفول وتجد نفسها فيها..؟
الشعر الاجتماعي ومن ثم الغزل.
· هناك قصيدة جميلة لكِ نشرت سابقاً في بروق بعنوان ( أرفض) تعبر عن ضعف المرأة.. برأيك المرأة في مجتمعنا هل هي مظلومة..؟
قصيدة (أرفض) هي من القصائد القريبة من نفسي ،أما سؤالك عن ظلم المرأة،هناك عدم فهم لحقيقة الظلم يختلف باختلاف الشخصية فما أراه أنا ظلم قد يراه غيري قمة العدل وقد تكون هناك حالات ظلم فردية ولا نستطيع تعميمها على الكل وتختلف باختلاف البيئة المحيطة والقوانين السائدة والتقاليد والأعراف ودرجة التعليم والوازع الديني وعدم معرفة الشخص بما له وما عليه من حقوق وواجبات وهناك أمور قد تتجاوز مسمى الظلم ونطلق عليها مسمى (القمع) وهو أشد وطأه من الظلم.
· أنتِ كشاعرة هل أنصفكِ المجتمع ..؟
كشاعرة أنصفني مجتمعي وأخذت قصائدي تتردد بين العامة على هيئة (مسجات) وفي رأي بأن الشاعر هو من ينصع نفسه بنفسه ولكل مجتهد نصيب.
· هناك الكثير ممن ينكرون شاعرية المرأة بل ويرفضونها لأسباب متعددة تدل على سذاجة الفكرة وتخلف الفكر، ما رأيك بهم،ولو حاولنا أن نغير هذه النظرة هل سنستطيع .. وكيف سيكون ذلك..؟
لا ألومه لأن ما طفح على السطح من الطفيليات سد الذائقة عن الشعور والإحساس بالجمال الحقيقي والإيمان بوجود شاعرات حقيقيات نعم نستطيع تغيير المنظرة السائدة بتقديم نماذج مشرفة للشعر النسائي المحترم والذي يحاكي الوجدان ولا يثير الغرائز ويكون ذلك بالاطلاع والثقافة وتطوير المفردة ومن ثم تطوير القصيدة بدون أن نخل بجماليات النص وعدم تبادل الأدوار فالمرأة مرآة تكمن قوتها في ضعفها وهدوئها وعاطفتها الجياشة وليس بإطلاق التصريحات النارية وإتباع مبدأ خالف تعرف.
· لو كنت تمتلكين الصلاحية مالذي ستقدمينه من أجل الشاعرة؟
كنت سأقدم لها ما يحفظ هيبتها واحترامها إن أرادت هي ذلك وسعت له وحتى لا تكون علامة تجارية مستهلكة للدعاية والتسويق وأن تكون لها خصوصيتها والتي من خلالها تبدع فالشهرة سلاح ذو حدين والشخصية العامة تمتلك كل شيء إلا نفسها وكثرة تسليط الضوء وتركيزه على الشخص قد يحرقه فنحن مجتمع عربي شرقي قبائلي لنا خصوصياتنا وما زالت المرأة فيه منطقة محظورة ويشرفنا ذلك ونفخر به، كل ما أتمناه أن يكون هناك تجمع خاص بشاعرات الخليج وأمسيات نسائية تقتصر على العنصر النسائي.
· في الحياة ما الذي يحرك مشاعر الجفول ويستفز قلمها كي تنثر حروفه أبياتاً..؟
ليس هناك طقوس خاصة أو قات خاصة أو أماكن خاصة قد تحرك مشاعري ولكن هناك بعض الأمور التي تستفزني فكرياً منها أحوال الأمة الإسلامية اليوم وما تمر به من هموم وأحداث مؤسفة ومحزنة،وأيضاً الفقر والجوع والأمراض،وقد تدمي قلبي القضايا الإنسانية كقضية (البدون) وهي عدم حمل هوية وطن كان مهد الصبا ومدرج الخطأ ومرتع الطفولة ومأوى الكهولة وقد عاشت على أرضه أجيال متعاقبة من أفراد أسرتك لعقود من الزمن وقدمت له وفي سبيله كل التضحيات لنيل شرف المواطنة يستكثرون عليك حمل هويته في هوايته في قوانين وضعيه جائرة فمجرد ورقة صغيرة تفصلك عن هذا الوطن وتصبح بدون هوية أو مقيم بصورة غير شرعية وما إلى ذلك من المسميات الجائرة والتي هي وحدها كفيلة بأن تنهيك من الوجود.
· اليوم أصبحت مقاييس النشر بالنسبة للشاعرة مختلفة في سياسة الكثير من المطبوعات وأهمها الصورة والجمال وغيرها من الأمور.. أنتِ كشاعرة لكِ خصوصيتك الاجتماعية كيف هي علاقتك مع الإعلام وكيف تجدين الصعوبة في التعامل معها..؟
الخلل يكمن في الشاعرة فيجب أن تكون صادقة مع نفسها أولاً حتى تصل للقلوب وتسكن العقول وألا فما تفسيرك لبقاء أسماء شاعرات رحلن عن عالمنا منذ زمن بعيد وما زلن يسكن الذاكرة مثال على ذلك (الدقيس الصلبية بخوت المرية مويضي البرازية نورة الحوشان) سيدتي الناس تبحث عن الصدق والعفوية والبساطة وعدم التكلف والناس تريد من الشاعر أن يكون منهم يتحدث بلسان حالهم.. كما يجب على الشعراء النزول من تلك لأبراج العالمية والتخلي عن النظرة الفوقية والتي صنعوها لأنفسهم عن باقي الخلق والنرجسية الطاغية في التعامل فهذه النظرة لا توجد إلا في الخيال سقيم وهي من صنع خيال الشاعر نفسه ويجب علينا أن نكون بين الناس نشاركهم أفراحهم وآلامهم وأحزانهم نقترب منهم نحس بهم نحتويهم بحب.
· عندما تكتب الجفول قصيدتها من أول من يسمعها ..؟
والدي أطال الله في عمره.
· برغم شاعريتك واسمك الذي فرض نفسه على الجميع لماذا لم تقيمي حتى الآن أمسية واحدة ..؟
على العكس يا سيدتي لقد قمت بعدت أصبوحات ولكن لأني لست من هواة الإعلان ولأن اصبوحاتي تقتصر على العنصر النسائي فقط ولأني أشترط عدم التصوير لذلك لم يصل لعلمك بأني أقيم أصبوحات.
· ألا تعتقدين أن مهرجان هلا فبراير يظلم خصوصية بعض الشاعرات..؟
نعم مهرجان هلا فبراير ظلم خصوصية الشاعرات.
· حدثينا عن مشاركتك إن شاء الله في مهرجان الدوحة الثقافي السادس القادم قريباً،ما هو شعورك أن تشاركي في مهرجان بهذا الحجم، و ما الذي ستقدمينه من خلاله،وهل تتوقعين أن تحصدي النجاح..؟
مشاركتي في مهرجان الدوحة السادس القادم هي مرحلة ما بعد النشر لأرى نجاحي في عيون الأخريات ولأصافح قلوب احتضنت موهبتي منذ البداية وهو أول لقاء بيني وبين أحبتي في قطر بشكل مباشر ويعتبر أول مهرجان خارج حدود دولتي يستضيفني ويشرفني حضوره كما أتمنى أن أكون على قدر المسؤولية الممنوحة لي،شعوري بالفرح طبعاً،وما سأقدمه سيكون مفاجأة للحضور،وإن شاء الله تعالى سأحصد النجاح بدعوات المخلصين وتشجيعهم لي ومجرد وجودي بينكم لهو أكبر نجاح.
· الشعر ماذا أعطى الجفول وماذا أخذ منها..؟
الشعر أعطى الجفول حب الناس..و أخذ مني وقتي..
· والجفول ماذا أعطت الشعر وماذا أخذت منه..؟
الجفول أعطت للشعر حياتها..أخذت من الشعر الإعجاب والتميز بأن الله وهبني تلك النعمة.
· قصيدة كتبت حروفها بإحساس لا يُنسى؟
قصيدة كتبت حروفها بإحساس لا ينسى (عنفوان فارس).
· أمنية تتمنين تحقيقها ؟
العودة لمقاعد الدراسة وإكمال تعليمي الجامعي.
· كلمة ما زالت عالقة في الصدر تريد أن تخرج..؟
كلمة ما زالت عالقة في الصدور تريد الخروج.. وأن لها الأوان هي تحية إعجاب وإجلال وإكبار إلى قطر الحبيبة ولشعبها الأبي الكريم وإلى باني نهضتها الحديثة الشيخ (حمد بن خليفة آل ثاني) أمد الله في عمره وأبقاه ذخراً للبلاد والعباد على هذا التطور الملحوظ والسريع في الفكرة والبنيان فقد أصبحت قطر ملاذ الآمنين من الشرفاء من كل بقاء الأرض وأصبحت قلوبنا تهفوا إليها وكرامة.
· كلمة أخيرة..؟
الشكر كل الشكر موصول إلى مجلة بروق التي احتضنت موهبة الجفول وأمنت بها منذ البداية ولم تألوا جهداً في إيصال صوتي لجمهوري بكل أنصاف ونزاهة.. وإلى الأخت العزيزة والغالية على قلوبنا جميعا أمينة عبد الله على مجهودها الأكثر من رائع وتواصلها الدائم معنا كشاعرات وإلى كل الجنود المجهولين الذين ساهموا في نجاح هذا الصرح المتميز والعظيم دمتم بكل خير وعلى الحب والشعر نلتقي.